إيليّا عند نهر كريت

 

 

 

إيليّا عند نهر كريت

 

 

إيليّا عند نهر كريت

سفر الملوك الأول 17: 2 - 6

"وكان كلامُ الربّ إليه قائلاً: "إمضِ من ههنا وتوجّه شرقـًا، وتوارَ عند نهر كريت الذي شرقيّ الأردن. فتشرب من النّهر، وقد أمرت الغربان أن تطعمك هناك".

"فمضى وصنع بحسب قول الربّ، وذهب فأقام عند نهر كريت الذي شرقيّ الأردن. فكانت الغربان تأتيه بخبز ولحم في الصباح، وخبز ولحم في المساء. وكان يشرب من النهر".

 

تفسير المعنى الكتابيّ

1-  يتدخّل الله بكلمته

   " وكان كلامُ الربّ إليه "... (آية 2)

يظهرُ الله على المسرح ليس في دنح (ظهور الله) وليس في رؤية، وليس بواسطة ملاك ولكن بكلمته. فهذه لا ترنّ في آذان الجميع، ولكن في أذن إيليّا، هو الذي يسمعها. هكذا، نال السّلطة بكلمته (على المطر في آية 1) لأنّه هو نفسه خضع لكلمة الله. وباعتباره يعرف صوت الربّ ويصغي إليه، فإيليّا هو رجل حقيقيّ لله. يتوجّه الربُّ مباشرة وشخصيًّا إلى إيليّا. رسالته ليست عامّة كما لو كانت شريعة غامضة ولكن موجّهة إلى شخصٍ معيّن وفي إطار محدّد.

تذكّرنا هذه الآية بأنّ صوت الله، في حياتنا أيضًا، يرنّ أوّلاً بكلمته، أي بالمسيح، كلمة الله، وبالكتب المقدّسة التي تشهد له.

إن بعض أشخاص مبلبلين، يفتّشون عن المدهش ( "عرّافون"، صور عجائبيّة، علامات مدهشة...). هذا التّـفتيش الرّوحيّ هو غالبًا صادقٌ ولكن فيه مجازفة. فالله، عمليـًّا، يكلّمنا أوّلاً بكلمته وليس في (الشيء) المثير. نصٌ جميل من القدّيس يوحنّا الصّليبيّ يذكِّرنا بهذا في القراءة الكريستولوجيّة.

إنّ مَثَل الغنيّ الشرّير ولعازر الفقير المسكين يحملنا على التفكير. فالغنيّ الشرّير وهو في الجحيم يطلب من إبراهيم أن يرسل لعازر شخصيًّا إلى إخوته الخمسة كي يشهد لهم (عودة مثيرة من العالم الآخر) كي لا يأتوا هم أيضًا، إلى مكان العذاب هذا. ماذا يجاوب إبراهيم؟

"فقال لهم إبراهيم: عندهم موسى والأنبياء، فليسمعوا لهم".

"لا يا أبتِ إبراهيم، ولكن إذا قام واحدٌ من الأموات وذهب إليهم يتوبون".

فقال له إبراهيم: "إن كانوا لا يستمعون إلى موسى والأنبياء، فهم لا يقتنعون، ولو قام واحدٌ من الأموات". (لوقا 16: 29 - 31).

عندنا أكثر من الشّريعة والأنبياء؛ عندنا إنجيل يسوع المقدّس. فإن لم نستمع إليه، لماذا نتعجّب "من صمت الله" في حياتنا؟

 

2-  إيليّا يطيع

* في مدرسة الله

بإرساله إلى نهر كريت في جلعاد، وليس ببعيدٍ عن مسقط رأسه تِشبه، يحمل الله إيليّا للعودة إلى الينابيع. والله يعلم ماذا يفعل ولماذا يفعل. فإيليّا بحضوره أمام أحاب كان في موقع جبّار، حاملاً رسالة دينيّة، رسالة نبيّ يتمتّع بسلطات خاصّة. الآن، يدعوه الله كي يرجع إلى مدرسة التّلميذ. وهنا سيتلقـّن أربعة موادّ رئيسيّة.

* اختبار حماية الله

إنّ الله يعلّم دائمًا هذا الدّرس لخدّامه. والحال، فقبل إيليّا، تلامذة ٌ كبار مرّوا بهذه المدرسة.

إبراهيم، حماهُ الله أثناء سفراته العديدة ولكن بخاصّة عندما وُجدَ ضعيفـًا وسريع العطب أمام سلطة المقتدرين: فرعون (تك 12)، الملوك الأربعة (تك 14)، أبيمالك ملك جرار.

موسى، حماهُ الله وهو في بريّة مديان هاربًا من فرعون الذي كان يريد قتله (خروج 2: 15).

داود، حماهُ الله عندما استمرّ سنوات هاربًا من غضب شاول الملك (1 صم 19 إلى 2 صم 1). وقد قضى حياة شاردة، في أربعة عشر فصلاً، يختبر فيها حماية الله له.

على كلّ رجل من رجال الله أن يقوم باختبار الحماية الإلهيّة كي يستمتع بالطمأنينة بين يدي ربّه، وإلاّ بدت الصّعوبات المرتبطة برسالته غير محتملة. في هذا الوضع يعي إيليّا أنّ الربّ هو راعيه:

"الربّ راعيّ فلا ينقصني شيء

في مراعٍ خصيبةٍ يقيلني" (مزمور 23).

* اختبار عناية الله

إنّ الله يعتني بصديقه ويهتمّ بحاجاته كلّها. هذا يذكّر بكلّ ما حدث للكثير من المقاومين. كان السّعي متواصلاً لإيجاد مأمن لهم وتقديم الطعام .

أوّل أمر من الله يختصّ بمكان الوصول: "توجّه نحو نهر كريت"، والثاني بالطعام: "فتشرب من النّهر، وقد أمرت الغربان أن تطعمك هناك". في أسلوب الله التّعليميّ كان شعب إسرائيل قد تعلّم في البريّة أن يتناول الطعام يوميًّا. كان التّلميذ صعب المراس إلى حدّ أنّ الأمثولة دامت أربعين سنة. أثناء هذه المدّة، بنو إسرائيل حصلوا على المنّ.

إن مكيال برنامج الله سيُعلّم الإنسان أن يحصل على كلّ شيء، يومًا فيومًا، من يده. عندما نحصل على السّلطة الفائقة القدرة البشريّة على مطر السماء، فأيّة أمثولة تواضع! أن تكون فقيرًا لتنال، واثقـًا كي لا تقلق، متوكّلاً على الله كي تستسلم لحبّه. على إيليّا أن يرضى بأن يُطعم، أي أن يُعتنى بحياته (الجسديّة والرّوحيّة) ليس بحسب تطلّعاته الشخصيّة ولكن بحسب تطلّعات الله. إذا اختار إنسانٌ بالغٌ "أسلوبه الغذائيّ، فالرّضيع ينال الطّعام الذي يحضِّره شخص آخر..." هذا هو وضع إيليّا. على الكبير أن يصير صغيرًا.

 

* يا للطيور الغريبة! "كانت الغِربانُ تأتيه بخبزٍ في الصّباح وبلحمٍ في المساء"

إنّه لأمرٌ مدهش! فاللهُ يستخدم خلائقه، العصافير، كي يطعم نبيّه. هذا يذكّرنا بأنّ  الربّ يصنع العجائب. ويحقّ له هذا! فلكي يظهر حبّه لخادمه يغيّر الله شرائع الطّبيعة. فيستخدم حيوانات غير عاقلة لمهمّة عاقلة: مساعدة رجل الله في وضع صعب. هذا هو لطفُ الآب السّماويّ الذي، في عزّ المجاعة، يعطي عبده الأمين كلّ ما يلزمه. العجائب موجودة وهي إظهار حبّ الله الكليّ القدرة. فالله، هو في الوقت نفسه خالقٌ ومخلّص، يضعُ خلقه وشرائعه في خدمة خلاص البشر.

على رجل الله أن يتعلّم أن يعيش ليس في عالم "خيالي" مملوء بالصّور المدهشة بل في عالم فائق الطبيعة أي يتخطّى الشّرائع التي تحكم الطبيعة. في لغة لاهوتيّة، الحياة الفائقة الطبيعة هي حياة النّعمة، أو الحياة في الرّوح القدس. فالمؤمن يتنشّأ على "رؤية اللامنظور"...

 

* "أعطنا خُبزنا كفاف يومنا"

...كلّ صباح وكلّ مساء. كان بإمكان الله أن يعطي طعامًا "سحريًّا" دفعة واحدة، وكان بالإمكان هكذا أن يكفيهم لشهور عديدة أو لسنين عديدة! لكن على إيليّا أن يقوم باختبار فقرٍ مستمرّ: فكلّ مرّة يشرب من النّهر، كلّ مرّة يحصل من الغربان على طعامه، يتقوّى ليس فقط جسديًّا بل أيضًا في إيمانه. لأنّه عند كلّ طعام، يعي إيليّا أنّ الله ثابت في مواعيده له. ويمكنه انطلاقـًا من هذا أن يشدّد لاحقـًا إيمان إخوته بالعناية الإلهيّة.

 

* إختبار الحياة التأمليّة

بعد العمل المأثور أمام أحاب، سيُدخل الله إيليّا في حياة خفيّة. إنّه زمن وحدة، بعيدٌ عن العالم وحتى الزّهد بمهمّته النبويّة. فبعد الحياة الرّسوليّة (آية 1) تأتي الحياة التأمّليّة (آية 5 - 6). إنّه اختبار الصّحراء الخاصّ بالكتاب المقدّس: "لذلك، ها أنا أستغويها وآتي بها إلى البرّيّة وأخاطبُ قلبها" (هوشع 2: 16). إنّه زمن صلاة وحميميّة مع الله فيه يسلّم إيليّا عمله واضعًا إيّاه بين يديّ السيّد، وفيه يكفّ يده عن مهمّته. في تاريخ الكنيسة، يرى الرّهبان الأوائل والحبساء، ثمّ رهبنة الكرمل، في إيليّا، نموذج المتوحّد المكرّس حياته للتأمّل. فالحياة التأمليّة تسبق بكثير رسالات المستقبل: الربّ يحضّر رسوله بالصّلاة في البريّة.

شارل دو فوكو (1858 - 1916) اختبر هذه المدرسة وإليك ما كتب إلى صديق يقوم برياضة روحيّة قبل أن يُرسم كاهنًا:

" ينبغي المرور في البريّة والإقامة فيها كي تحصل على نعمة الله: هنا يُفرغُ الإنسان ذاته، يطرد من أمامه كلّ ما ليس هو الله، هنا يُفرغ كليًّا بيت نفسه الصّغير هذا، ليترك المكان كلّه لله وحده".

لقد مرّ العبرانيّون في الصّحراء، موسى عاش فيها قبل أن يتلقـّى رسالته، القدّيس بولس، القدّيس يوحنا الذهبيّ الفم حضّروا أيضًا ذواتهم في البريّة... هذا أمرٌ لا بدّ منه... إنّه زمن نعمة، فترة فيها، كلّ نفس تريد أن تحمل ثمرًا، عليها بالضّرورة أن تمرّ فيها.

يلزمها هذا الصمت، هذا الاختلاء، هذا النسيان لكلّ ما هو مخلوق، في وسطهم يبني الله ملكه ويكوّن فيها الرّوح الداخليّ، إنّ الحياة الحميميّة مع الله، حوار النفس مع الله في الإيمان والرّجاء والمحبّة.

 

* اختبار الرحمة

يعلن "التّعليم المسيحيّ للكنيسة الكاثوليكيّة" أنّ إيليّا تعلّم الرّحمة في خلوته في نهر كريت" (2583). إن هذا لمدهش! أن يكون هذا النبيّ قد عاش الحماية والعناية والصّلاة. هذا ظاهر. ولكنّنا للنظرة الأولى، لا نجد كلمات من عند الله تحثّ إيليّا على أن يكون رحيمًا، ولا نجد كذلك ظروفًا خاصّة به كي يمارس المحبّة: فلا "غرباء"، ولا "أرامل" ولا "أيتام" في كريت. فلماذا "التّعليم المسيحيّ" يؤكّد ذلك؟ إنّه يرجع ضمنًا إلى إحدى التّقاليد اليهوديّة والآبائيّة التي تفسّر حياة النبيّ الكبير. عمليًّا، وانطلاقـًا من بعض الشرّاح، قد أعطى الله إيليّا السّلطان على غلق السماء، "مفتاح المطر".

فإيليّا، المملوء غيرة ضدّ العبادة الوثنيّة، أمر إذا بالجفاف دون أن يحدّد مهلته. فيمضي الوقت، ويتأثّر الله من عذاب شعبه ويطلب من إيليّا أن يضع حدًّا لهذه المحنة. ولكن إيليّا متطلّب: لا سبيل له أن يرتخي.

كم هذا الوضع قريبٌ من وضع زوجين قرّرا معًا قصاصًا بشأن أحد أولادهما. فالاتّحاد بالله ليّن قلب الرّجل وعلّمه الرّفق بالآخرين... وبنفسه. إنّ شهادة عدد وافر من الرّهبان والرّاهبات تظهر لنا ذلك: فرجال ونساء الصّلاة الحقيقيّون مليئون بالإنسانيّة. هكذا، مدرسة البريّة هي تدريب مميّز على الرّحمة. إيليّا مأخوذ "ببهاء حقيقة الله". لا يتحمّل لا الكذب ولا الأوهام الدينيّة التي تشوّه وجه الله. هذه هي موهبيّة دعوته الأساسيّة، ولكن ينبغي أن تجد توازنها بحنان الحبّ، وهذه صفة أخرى من صفات الله.

بعض المرتدّين إلى الإيمان، بعد لقاء عميق مع الله، "طريق الحقيقة" يظهرون أحيانًا قساة ً جدًّا تجاه الذين هم "في الضلال". فعليهم أن يلينوا مثل إيليّا حتّى لا يرفضوا الأشخاص مع معتقداتهم. الاختلاء في البريّة يُتـمّ في قلوبنا هذا الطّلب إلى الرّوح القدس: "ليّن ما كان صلبًا...)

اختبار الصّلاة عمليًّا، الذي يُدنينا من قلب الله، هو الطريق الأقرب لندنو من قلب إخوتنا. ننسى غالبًا أنّ الصّلاة هي الوسيلة الأكثر فاعليّة لنتعلّم أن نحبّ قريبنا.

من خلال هذه الاختبارات الأربعة، يترك إيليّا ذاته تتحوّل بالربّ فيصبح إنسانًا آخر. نفهم أنّ "ماء النّهر". لبعض آباء الكنيسة هي صورة المعموديّة التي تدخل في حياة جديدة.

                                                                             

 

إيليّا والمسيح - قراءة كريستولوجيّة

1-  هو الذي يسمع للآب في صمت البريّة

حتّى بعد أن عاش ثلاثين سنة حياة ً خفيّة في النّاصرة، فقد شاء يسوع أن يحضِّر نفسه، في العزلة والصّمت، قبل أن يبدأ رسالته العلنيّة: "فقاده الرّوح إلى البريّة ليتجرّب من الشّيطان لمدّة أربعين يومًا. وكان مع الوحوش البريّة وكانت الملائكة تخدمه (مرقس 1: 12 - 13).

هو الذي باستمرار متّحدٌ مع الآب، يحسّ بالرّغبة أن يستغرق في الصّلاة قبل تدشينه كرازته. في مقطع آخر، يؤكّد لوقا أنّ يسوع أمضى ليلة في الصّلاة، قبل إقدامه على عمل مهمّ في رسالة اختيار الاثني عشر (لوقا 6: 12 - 16). يا له من مثل لنا! قبل أن نقوم بالأعمال وبخاصّة تلك التي هي في خدمة الله وملكوته، لنأخذ وقتنا ونقيم "في البريّة" بحياة صلاتنا الشخصيّة.

2-  إنّه كلمةُ الله الموجّهة إلى البشر

يعلن ذلك يوحنا الصليبيّ بقوّة:

إنّ الاشتياق تحت الشّريعة الجديدة إلى الرّؤى والإلهامات، ليس فقط حماقة ولكنّه إهانة لله لأنّنا بهذا لم تعد عينانا مركّزتين فقط على المسيح، دون البحث عن شيء آخر. فالله يمكنه والحالة هذه أن يجيب:

إذا كنتُ قد قلت لكم كلّ ما عندي لأقوله، بالكلمة الذي هو ابني، فليس لديّ آخر يتمكّن أن يكشف أو يجاوب على شيء يكون أكثر من هذا.

ركّزوا عيونكم عليه وحده، لأنّي فيه وضعت حبّي، وفيه قلت كلّ شيء، وكشفت كلّ شيء، وفيه ستجدون كلّ ما تشهدون وما تطلبونه.

إنّ ما يهمّكم، بطلبكم أجوبة ً وإلهاماتٍ أو رؤى ليس إلاّ تفصيلاً ولكن إذا لجأتم إلى إبني فستجدون كلّ شيء فيه، لأنّه يقول كلّ كلمتي، إنّه جواب ورؤية وإلهام.

إنّ ما أتمكّن أن أعطيكم إيّاه بكلمة، بجواب، بظهور أو إلهام، فلقد أعطيتكم إيّاه، بإعطائي إبني كأخٍ، ورفيق، وفادي، ومكافأة.

منذ اليوم الذي نزلت عليه، مع روحي، في جبل طابور قائلاً: "هذا هو ابني الحبيب الذي وضعت فيه كلّ حبّي، فله اسمعوا" توقـّـفت كلّ ممارساتي التّعليميّة القديمة وأجوبتي، وكلّفته بهذه المهمّة.

إصغوا إليه، لأنّه لم يعد لديّ إيمان لأكشفه، لم يعد لديّ شيء آخر لأظهره".

                                                                         

بعض طرق مرسومة للحياة الروحيّة

1-  فحص ضمير: هل تعلّمتَ في مدرسة البريّة؟

-  في أيّة ظروف اختبرتَ حماية الله (الجسديّة، الروحيّة)؟ سَمِّها واشكر الله عليها.

-  هل عندي إيمان بالعناية الإلهيّة في حياتي؟ في أيّة أوضاعٍ وَعَيتها؟ فلا أسمعها وأشكر الله عليها؟

-  هل عندي ميلٌ إلى الحياة التأمّليّة؟ هل حياة الصّلاة تهمّني أو لديّ نزعةً أن أفكِّر: "هذا من شأن الرّهبان"؟

-  هل وهبني الله اللّيونة في الصّلاة (نِعَم الغفران، والمصالحة، إلخ...).

-  أي مكانٍ "للرّياضات الرّوحيّة" في حياتي المسيحيّة؟ هل عندي أوقات أو أمكنة لأستورد منها؟ أي متى قمت برياضتي الأخيرة؟ هل برمجتُ للآتية؟

-  أولستُ مأخوذًا جدًّا بنشاطاتي، ومختنقـًا بارتباطاتي؟

-  هل الرّبُّ يدعوني لأقوم بسنةٍ سبتيّةٍ، أن أمضي إلى البريّة كي يكلّم قلبي؟ :

يا ربّ، إجعل منّا في قلب العالم

أشخاصًا يحبّون أن يلتقوا بك

في قلاّية النّفس، الداخليّة.

ساعدنا كي نمارس بالعمل، نظام الحياة هذا

المُعطى في "الاقتداء بالمسيح".

يا ربّ، ساعدني كي أقوم بصلاة شخصيّة كلّ يوم

لأنّني أعلم انّه دون حياة صلاة أعيش إيماني بخمول، ويذبل.

ليُشعل فيّ روحك القدّوس الشّوق المحبّ

إلى اللقاء بك غالبًا وبالعمق في التأمّل

أعطني العطش إليك.

"حاول أن تتحدّث مع نفسك كي تتذكّر غالبًا إنعامات الله. أُترك جانبًا كلّ ما لا يصلح إلاّ لتغذية الفضوليّة. طالع المؤلّفات المفيدة... إذا تركت جانبًا الثرثرات الباطلة، إذا لم تصغِ إلى ضجيج العالم، فستجد أوقاتًا كثيرة لتأمّلات مثمرة.

كان كبار القدّيسن يتحاشون بقدر الإمكان، العلاقة مع النّاس، ويفضّلون خدمة الله في الصّمت(...) فالذي يتوق إلى الحياة الداخليّة والرّوحيّة، عليه، نظير يسوع، أن يبتعد عن الجموع. لا أحد يمكنه أن يظهر نفسه دون خطر، إن أحبّ أن يعيش في الخفية... لا أحد يمكنه أن يتكلّم باعتدال إذا كان لا يحبّ أن يصمت.

في قلّايتك، تجد، ما تفقده غالبًا في الخارج. القلاّية المحروسة جيّدًا هادئة هي؛ وعندما تُهمَل غالبًا تولّد الضجر. إذا حَرَستها بأمان منذ بداية توبتك، فتصير لك في المستقبل صديقة عزيزة جدًّا وطمأنينة لك.

ففي الصّمت والهدوء، تتمكّن النفس من التقدّم ومن الدّخول في أسرار الكتب المقدّسة. إنّها تصبح أكثر حميميّة مع خالقها بقدر ما تعيش بعيدة عن ضجيج العالم(...).

من الأفضل أن تعيش مختفيًا وتهتمّ بنفسك، من أن تجترح معجزات كي تفتتِن نفسُك".

                    (كتاب الاقتداء بالمسيح، توما كمبيس "عن العزلة والصمت")

 

2-  تشفّع

نستودعك يا ربّ، جميع النّاس المصابين بأمراض غذائيّة

تعالَ واشفهم نفسًا وجسدًا.

أظهِر انتصار حياتك وحبّك في حياتهم

تعالَ اشفهم من هذه الأمراض مُعيدًا لهم الثقة بك،

بالحياة، وبذواتهم.

                                                                "إيليّا رجل من نار"

                                                                         أوليفييه بيلليل