الروح مشاركة

 

 

 

الرّوح مشاركة

(فيل 2/ 1 - 2)

"فاذا كان عندكم شأن للمناشدة بالمسيح ولمّا في المحبّة من تشجيع، والمشاركة في الرّوح والحنان والرّأفة، فأتمّوا فرحي بأن تكونوا على رأي واحد ومحبّة واحدة وقلب واحد وفكر واحد".

 

 

بولس يدافع عن البشارة. وقد أقيم لهذا العمل لكن هناك من يبشِّرون بدافع المنافسة وبنية غير صالحة. حتى في بشارة المسيح هناك من يبشِّر بدافع المحبّة وهناك من يعمل للمنافسة. هذه حالة نختبرها: ما هو عدد الذين يبشِّرون بدافع المنافسة، أي لتثبيت ذاتهم إزاء الآخر؟ وبين المحبّة والمنافسة مسافة. إنّما هذا واقع معروف، إذ هناك من "يقدّمون مجدهم على مجد الله" كما يقول السيّد المسيح.

 

لم يحوِّل المسيح كلَّ الذين "أقيموا للتبشير به إلى المستوى المطلوب لبشارته. لكن لبولس موقف عمليّ إذ يعرف كلّ ما في الإنسان. ولذلك يكتفي "بأن يبّشر بالمسيح" (1/ 18).

 

وإزاء الرَّياء من جهّة أو الصدق من جهّة أخرى فهو "يفرح ولا يزال يفرح"، لأنّه يبّشر بالمسيح، فتمام البشارة والفرح الذي يملأ قلبه كلاهما "يؤولان إلى خلاصي بفضل دعائكم "فمشاركة الآخرين لها فعلها. لكن "الفضل يعود إلى معونة روح يسوع المسيح" (1/ 19) الرّوح يفعل، لكن بشكل عادي وفي صلة تجعله يكمّل عمل المسيح.

 

(2/ 1 - 2): هنا أيضًا يدخل الرُّوح في عمليَّة لا تنسب إليه، بل هو عنصر منها. "فإذا كان عندكم شأن للمناشدة بالمسيح": نناشد المسيح. وفي محبَّته تشجيع لنا والرّوح هو الذي يحقّق المشاركة وهي مشاركة "في الحنان والرّأفة" (2/ 1).

 

الرّوح يربطنا من الداخل ومن عمق العاطفة والقلب.

 

المسيح هو من نناشد أي ندعوه ونرفع إليه القلب. وهو يشجِّعنا في محبَّته فندخل بفعل الرُّوح المشاركة في الحنان والرأفة. فالنصّ قريب من القلب ويتوجّه إليه لا بل يوضّح من الاتّجاه ذاته: "أتمّوا فرحي" (2/ 2) بأن تكونوا "واحدًا في الرأي والمحبّة والقلب والفكر" وهذه الوحدة على هذا المستوى العاطفيّ القلبيّ والفكريّ هي أجمل نهاية للنصّ كلّه.

 

فالمحبّة وتشجيعها، والحنان والرأفة والوحدة في القلب تدلّ كلّها إلى أنّ مشاركة الرُّوح شيء على مستوى اختبارنا الباطنيّ الرُّوحيّ.

 

3-  (3/ 1 - 4) بولس يحذّر. لكن إفرحوا في الرَّبِّ وفي ذلك تثبيت لأهل فيليبي. هناك آراء مختلفة حولهم. فلذلك يُطلق سلسلة من التحذيرات. إحذروا الكلاب: أيُّها اليهود الذين يريدون فرض عاداتهم على المسيحيِّين.

 

إحذروا العمَلة الأشرار وقد رأينا أنّ ذلك مُمكن.

 

إحذروا ذوي الجب: هو تهكّم على أنصار الختان.

 

كلّ ذلك يعني إعتمادًا على الأمور البشريَّة. لذلك يوضح بولس:

"إنّما نحن ذوو الختان الذين يؤدّون العبادة بروح الله. ويفتخرون بالمسيح يسوع ولا يعتمدون على الأمور البشريَّة". (3/ 3).

أمرٌ أكيد: حامل البشارة لا يسلك طريقًا سهلًا. فلا بدّ من أن يدور كلّ شيء حول المسيح وروحه.

 

لا بدّ من المواجهة من أجل صليب المسيح والشجاعة والقوَّة لفرض الذات من أجل فرض بشارة المسيح. نحن نحتاج اليوم إلى روحانيَّة الشجاعة والجرأة والقوَّة. فمن يقدر علينا إذا كان المسيح معنا؟

 

                                                                            "هلم أيُّها الرُّوح"

                                                           المطران انطوان حميد موراني