الملاك الحارس

الملاك الحارس

 

"الملاك الحارس موجود وليس مجرّد تعليم خرافيّ، وإنما هو رفيق وضعه الله بقربنا ليرافقنا في مسيرة حياتنا"

 

إن الله قد وضع لكلٍّ منّا ملاكًا لحراسته، وإن كنّا نعتقد أنّه بإمكاننا أن نسير لوحدنا فنحن مخطئون وخطيئتنا هذه هي الكبرياء الذي يجعلنا نعتقد بأنّنا كبار ونكفي أنفسنا. وبالتّالي نرى في الإنجيل يسوع يعلّم تلاميذه ويحثّهم ليصيروا كالأطفال. لقد كان التلاميذ يتخاصمون حول من هو الأكبر بينهم... نعم!! هم أيضًا قد عاشوا هذه التجربة، هذا الأمر ليس بالطبع مثالاً جيّدًا لنا ولكنّه الواقع، ولذلك يدعوهم يسوع ليكونوا كالأطفال، ليكون لديهم موقف الوداعة والحاجة للنصح والمساعدة لأنّ الطفل يجسّد الحاجة للمساعدة والوداعة في السَّير نحو الأمام... وهذه هي الدّرب التي علينا إتباعها! ووحدهم الذين يتحلّون بموقف الأطفال سيتمكّنون من "مشاهدة وجه الآب" لأنّهم يصغون بوداعة وقلب منفتح لإلهامات الملاك الحارس.

 

يعلّمنا تقليد الكنيسة أنّ لكلٍّ منّا ملاكًا يحرسه ويجعله يشعر بالأمور. كم من مرّة نسمع ذلك الصّوت في داخلنا: "ينبغي أن افعل هذا" أم "هذا الأمر ليس جيّدًا" أو "أنتبه!!" هذا هو صوت رفيق سفرنا وبالتالي علينا أن نثق بأنّه سيرافقنا طوال حياتنا بنصائحه وإلهاماته وعلينا أن نُصغي إلى صوته لا أن نعصه... لأنّ العصيان والرّغبة في الاستقلاليّة هما أمران نعيشهما جميعًا ولكنّهما ثمرة الكبرياء: خطيئة آدم في الفردوس. لذلك لا ينبغي علينا أن نعصه بل أن نُصغي لإلهاماته بوداعة!

 

لا أحد يستطيع أن يسير لوحده أو أن يفكّر بأنّه وحده لأنّ هذا الرَّفيق هو معنا على الدوام. وعندما نرفض أن نصغي إلى إلهاماته ونصائحه وصوته، فنحن بذلك نقول له "أتركنا وارحل عنّا!"، وعندما نُبعد عنّا رفيق سفرنا هذا يُصبح الأمر خطيرًا جدًّا لأنّه لا يُمكن لأي رجل أو امرأة أن ينصح نفسه بنفسه. نحن بحاجة لنصائح ملاكنا الحارس وإلهاماته ولإرشادات الرّوح القدس. والتّعليم حول الملائكة ليس مجرّد خرافة بل هو حقيقة وهذا ما يقوله لنا الرّب أيضًا: "ها أَنا مُسَيِّرٌ أَمامَكَ مَلاكا، يَحفَظُكَ في الطَّريق، ويأَتِيَ بِكَ إِلى المَوضِع الَّذي أَعدَدْتُه. فتَحَفَّظْ لَه، وامْتَثِلْ قَوْلَه، ولا تَعْصِه..." (خروج 23، 20-21 ).

 

 ليسأل كلٌّ منّا نفسه اليوم: ما هي علاقتي بملاكي الحارس؟ هل أُصغي إليه؟ هل أحييه في الصباح؟ هل أطلب منه أن يحفظني في رقادي؟ هل أحدّثه وأطلب نصائحه؟ هو بالقرب منّي ولا يتركني! لنسأل أنفسنا اليوم إذًا هذا السّؤال: كيف هي علاقتي بهذا الملاك الذي وضعه الربّ ليحرسني ويرافقني في مسيرتي والذي يشاهد على دوام وجه الآب الذي في السّموات؟

 

 

البابا فرنسيس