قلب يسوع بين اللّاهوت والناسوت

 

 

قلب يسوع بين اللّاهوت والناسوت

 

قلب يسوع بين اللّاهوت والناسوت

 

القلب الشّاهد والشّهيد في عاصفة الحبّ

كان القلب بحسب الكتاب المقدّس مركز الفكر والفهم والمعرفة، مركز الحبّ والإحساس. والمشاعر والحياة، ومحور الإنسان الدّاخليّ بكامله. لم يعد العلمُ يتكلّم عن القلب إلّا كمضخَّة دمّ. وكأنَّ الحياة والدّم ينفصلان عن بعضهما!  كان يُظنّ أنَّ النّفس تسكن في الدَّم، لذلك فالقلب كان يُظنُّ محور الحياة. في الحقيقة لا نستطيع أن نستبعد القلب عن كلّ هذه الأبعاد. لأنَّ كلّ ما يحدث من هذه الصِّفات يجعل الإنسان يتفاعل معها بدقّات قلبه أو ارتعاشه أو خفقانه الشّديد أو المتقطّع. وما إلى هنالك من تفاعلات القلب مع الأحداث الداخليّة في كيان الإنسان. فالقلب ليس مجرَّد مضخّة، بل هو صاحب دور تفاعليّ لكلِّ كيان الإنسان مع ما يجعل هذا الكيان يتفاعل مع تدفُّق الدَّمع أو انحساره من خلال الأحداث. فيسوع في بستان الزّيتون عرِق دمًا من شدَّة التأثّر أمام ما سوف يكون من جرَّاء الفداء ومدى تفاعُل البشريَّة مع هذا الفداء. إن كان قد بذل نفسه لخلاص البشريَّة ولم يتفاعل كلّ النّاس معه بالتوبة والتغيير، يشعر بأنّ مشروعه لم يُعطِ ثماره، وبالتالي لا يكون قد حقـَّق رسالته بفعاليّتها الكاملة. من جهّة الله، لقد اكتمل الفداء! يبقى للإنسان أن يقول "نعم" ليفعّل مبادرة الله الكاملة.

 

 هل نعي أنّ اكتمال مشروع يسوع الخلاصيّ رهن بقبولنا له؟

 وكيف لنا أن نقبل ما لا نعرفه أو نختبره؟

 

عندما خلق الله الكائنات، وفي اليوم السادس توَّجها بخلقِ الإنسان، سلّم كلَّ الخليقة لهذا الإنسان صاحب القلب الفَهْم، والإدراك الواعي، لأنّه صورة الله ومثاله. الكائن الوحيد بين الكائنات، الذي يتخطّى ماديَّة جسده ليتعامل مع اللامرئيّ عبر المرئيّ هو الإنسان. هذا ما نسمِّيه اللغة المبنيَّة على المبدأ الرّمزي، أي أنّ المنظور العرضيّ الذي يخضع للحواس ليس إلّا وسيلة للوصول إلى المعنى اللامرئيّ الذي هو الهدف المنشود الخاص بالإنسان.

في تجسُّد إبن الله من العذراء مريم، أخذ الله طبيعة هذا الإنسان بجوهرِها الكامل. صار إنسانًا كاملا ً، كما كانت العذراء بغير عيب، وخالية حتى من الخطيئة الأصليّة. حين صار الله إنسانًا من مريم، كان شخصًا ذا طبيعتين كاملتين: إلهيّة وإنسانيّة. ولكلّ طبيعة منهما خصائصها. في هذا الكائن، صاحب الطبيعتين، كان في الإنسان كلّ ما في البشر ما عدا الخطيئة، وفي الإله كلّ خصائص اللّاهوت ما عدا الجسد والارتباط العضويّ والجوهريّ بالمادّة. ليسوع قلبٌ بكلّ خصائص القلب من ارتباطه بالحياة والعواطف والفهم والإدراك والحبّ والفطنة وغيرها. فالقلب، ولو كان بمفهوم العلم مضخّة تختصّ بتوزيع الدّم على الجسم كلّه، هو بمفهوم الكتاب المقدّس محور الإنسان الداخليّ بكامله. أمّا بالنسبة إلى الطبيعة الإلهيّة، فليس من مضخّة. لأنّ صفة المضخّة المرتبطة بالبُعد المادّي غير موجودة في الله الذي هو روح محض. فحين نقول إنّ الإنسان مخلوق على صورة الله كمثاله، يكون في مجال البُعد اللامادّي، وحين يكون الحنان والحبُّ مرتبطـًا بالله يكون لا حسِّيًّا. ففي المسيح يسوع، إنَّ قلب الإنسان وقلب الله فيه بحالة إنسجامٍ مُطلق لدرجة أنّنا لا نستطيع أن نميّز بين الطبيعتين من هذا المنظار إلّا في ما هو البُعد المادّي والبُعد الروحيّ- الإلهيّ المحض.

إنَّ قلب الله محبٌّ حتى إعطاء فيض الحياة بكامل فعاليَّتها. فالله مصدر الحياة والقلب هو مقرّ الحياة. هو يستطيع أن يُعطي كلَّ شيء، وأن يقبل كلّ شيء من دون أي حدّ لا من الداخل، أي من تكوينه الذاتيّ، أو من الخارج، أي من حدود إفتراضيَّة خارجة عنه أكان في الزمان أو في المكان. فالله الكلّي القدرة لا يحدُّه زمان أو مكان. أمَّا الإنسان يسوع فمرتبط بشخص طبيعيّ، وبعناصر خاضعة للزمان والمكان. كيف يمكن التوفيق بين هاتين الطبيعتين؟ وهل يبقى اللّاهوت لاهوتًا، والناسوت ناسوتًا؟

 

عناق الطبيعة الإلهيَّة والإنسانيَّة، جدليَّة الحبّ في أقصى درجاتها

يكمن سرُّ شخصيَّة يسوع الإنسان المسيح الإله في الحبِّ المستدير صوبَ السّماء عموديًّا وصوبَ البشر أفقيًّا. إنَّ البُعد الإنسانيّ فيه مرتبط بالمادَّة أي بالمكان والزمان، أمّا البُعد الإلهيّ فغير مرتبط بالمادّة وبالتالي لا حدود تحدّه بطبيعته الإلهيّة. ولكن هنالك ما يُميّز شخص يسوع في البُعدَيْن: هو الحبُّ الغريب عن المفهوم البشريّ، هو هذا الحبّ الذي يخترع معايير جديدة ومنطق جديد في الحياة الخالية من كلِّ أنواع الموت بمعناه الفاقد لكلّ معنى، أي بمفهومه الحقيقيّ. إنّه الله الذي بدافع الحبِّ المُطلق ارتبط بالإنسان، بالزمان والحدود أي بالتاريخ والجغرافية، بالحاجة والألم والحياة المؤقّتة والموت. مُذهل الحُبّ ماذا يجترح! في أقصى حدوده تجلّى في المسيح يسوع كما يلي: حين أخلى الله ذاته، ودخل حشا العذراء مريم وسكن فيها كإله وإنسان، كان الالتزام المُطلق من قِبل الله بالإنسان في شخص إبن الله الوحيد، قابلاً حدود الناسوت بكلِّ أبعادها، وابن مريم الوحيد، في التزام الإنسان بالله بكلّ موجبات هذا الإلتزام، لا سيّما الكمال، وعدم الخضوع لخطيئة، وانسجام مُطلق مع الكمال الإلهيّ، وطاعة هذا الإنسان لله بشكل مطلق. لقد قبل الإله  حدود الإنسان، وسما الإنسان إلى لامحدوديّة الله، حين أخذ جسمًا من مريم الممتلئة نعمة والتي تتخطّى حدود الضعف البشريّ لتعانقَ بشريَّة الإنسان في جذورها ليكون الشّفاء شاملاً، هي التي لم تخضع لخطيئة، وبالتالي أصبحت من جبلة بشريَّة غير موصومة بالخطيئة، من جبلة إنسان ما قبل الخطيئة في شموليّة تفاعلها مع الطبيعة البشريَّة النقيَّة والتي تأخذ على عاتقها الطبيعة البشريَّة المَوصومة بمرض التمرُّد والكبرياء المؤدِّي إلى العُري والموت.

في هذه الحالة بدأ الله مع مريم ببشريَّة تتَّصف بالمصالحة انطلاقـًا من استحقاقات المسيح الإله-الإنسان الذي بدأ العهد الجديد بآدم الجديد الذي لا يخضع لِما أتاه آدم القديم من تمرُّد وانحراف وكبرياء رفض خلاله الانتماء إلى الله. هذا آدم الجديد المتَّحِد بشكلٍ مطلق بالله. لقد تجلّى ذلك بوضوح أكبر بعد قيامته في لامحدوديَّة تحرِّره من الزمان والمكان والحواجز والمعرفة البشريَّة المرتبطة بالمادّة.

رائع هذا العناق الذي حقـَّقه حبُّ الله للإنسان حين أخذ على عاتقه أن يُصبح إنسانًا ليشفيَ الإنسان من جذور طبيعته الموصومة بالخطيئة. إنّها روعة إنجاز الحبّ الإلهيّ-الإنسانيّ المتألّق في المسيح! لقد انحنى الله على الإنسان بتواضع عجيب، واستدار الإنسان نحو الله بشكلٍ مُطلق. وفي هذا العناق تحقـَّق الخلاص بكماله من جهّة الله، ومع الإنسان في العذراء ويسوع الإنسان. وعلى كلِّ إنسان أن يفعِّلها في حياته عبر التوبة والصّلاة والاستدارة صوب الله وعبر الاختبار الشخصيّ مع الله والالتزام بحبّه.

 كيف تحقـَّقت الشهادة التي تعانق الاستشهاد في قلب يسوع الذي يحتوي الطبيعة البشريّة برمَّتها؟

 

القلب الشّاهد والمحبّ

يسوع المسيح، هو الشّخص "الحبّ-الشاهد" الوحيد المُنتمي إلى الذّات الإلهيَّة الذي يستطيع أن يخبرنا عن حقيقة "الله-الثالوث-الأقدس" لأنّه أحد الأقانيم الثلاثة الذي يخبرنا عن ذاته. هو الوحيد الشّاهد لله أي مشاهد عيان له. لم يخرج أحد، غير المسيح، من سرِّ ذات الله، من الداخل، ليُخبرنا عن حقيقة هويّة الله وكيانه الذاتيّ، لأنّه يتكلّم عن نفسه! هو نفسه الذي أتى من ذات الله كشاهد عيان انتمائيّ إلى أرض البشر وأخبرنا عنه. هذا القلب الإلهيّ الذي يتدفّق من حبّه المذهل، الحبّ العموديّ والحبّ الأفقيّ، يعيش الحبّ كحقيقة جوهريَّة كامنة في ذاته ومن جوهر رسالته بيننا.

لقد أخبرنا عن الله أنّه أب ومتناهي الرَّحمة يشرق شمسه على الأبرار والفجّار، ويسكب غيثه على الأشرار والصالحين. وعن نفسه، فقد قال إنّه لم يأتِ ليدين العالم بل ليُخلّصه، وإنّه الوديع والمتواضع القلب، وإنّه الديَّان في نهاية العالم، أمَّا في علاقته بالآب فقال إنّه هو والآب واحد، وأيضًا كلّ ما هو للآب هو لي، مَن رآني فقد رأى الآب. وعن الرّوح القدس قال إنّه البارقليط المعزّي الذي يعلّمنا كلّ ما قاله لنا المسيح، وإنّه منبثق من الآب وإنّه هو يرسله إلى الرُّسل وإلى الكنيسة الأولى. وغير ذلك ممّا يُشير إلى أنّه يعرف بالتّحديد عمَّا يتكلّم عندما يتكلّم عن الثالوث الأقدس. وفي عماده تجلّى الآب متكلّمًا: "هذا هو ابني الحبيب الذي به رضيت"، والرّوح القدس ظهر بشكل حمامة، والابن يعتمد. أمّا بعد قيامته، فقد طلب من الرُّسل أن ينتظروا في الصّلاة قدوم الرّوح المعزّي الذي سوف يرسله لهم من عند الآب.

يسوع المسيح هو الكلمة الذي يعرف الآب وهو الله. إنّه اللّوغس-الكلمة الذي يحتوي على كلِّ ما هو للآب، أي على ملء اللاهوت. بطواعيَّة مطلقة، يقدِّم المسيح ذاته للآب إذ يقول: "أنا لم آتِ لأعمل مشيئتي بل مشيئة الذي أرسلني!" وفي بستان الزّيتون، عند اشتداد الصِّراع مع ذاته، صرخ نحو الآب: "يا أبتِ إن أمكن أن تُجز عنّي هذه الكأس!" واستطرد فورًا: "ولكن لا مشيئتي بل مشيئتك!" إنّه شريك في مشروع الآب. هو يعرفه تمامًا، ويراه بوضوح كلّي، ويفقهه، ويشترك في التخطيط والتحديد، ولكنّه هو الذي ينفـِّذه! هو يقدِّم ذاته للآب على الصّليب: "يا أبتِ في يديك أستودع روحي". كلّ هذا يُشير إلى أنَّ قلب يسوع المدرِك والمُحِبّ وصاحب الحكمة، هو الذي تتجلّى فيه الرَّحمة المتدفـّقة من حبِّه الذي يفوق كلَّ إدراك وكلَّ تصوُّر. ما هذا الحبّ الذي أحبَّ فيه الرّسل إلى الغاية!.

 

حبّ حتى الاستشهاد

إنّ القلب والحبّ صديقان متلازمان! فالحبّ يصدر عن القلب الذي يُعطي ذاته لمن يحبّ. لذلك فالمسيح يسوع هو الكلمة-الله، الذي يلفظ نفسه إلى الخارج ليُعطي كلَّ ذات الله لمن يحبّ. إنّه الرّاعي الصّالح الذي يبذل نفسه عن خرافه! وبَذْلُ النفس هو سفك الدَّم لأجل الخراف. والخراف هم المؤمنون بالمسيح. في العشاء السرّيّ بلغ حبّ يسوع الذروة حين غسل أرجل تلاميذه بحنان لافت! أحبَّهم حتى بلوغ الهدف. ما هو هذا الهدف؟

تتجلّى ذروة حبّ يسوع في الآية التالية: "ما من حبٍّ أعظم من حبّ من يبذل نفسه عن أحبَّائه!" وسار على درب الجلجلة بآلام لا يمكن تصوُّر ضراوتها والأحقاد التي رافقتها. هو الحبّ المطلق، جابهه اليهود وراحوا يهيّئون لقتله لأسباب عدّة: لقد جعل نفسه مساوٍ للآب، لقد آمن به الجميع وخافوا من أن يأتي الرّومان ويهدمون أورشليم، لقد طرد الباعة من الهيكل، وآكل العشّارين والخطأة وغير ذلك!.

ولمَّا بلغ الذروة، وعُرِّيَ من ثيابه، وصُلب،هتف نحو الآب غافرًا لصالبيه: "يا أبتِ إغفر لهم لأنّهم لا يدرون ماذا يفعلون!"، ثمّ للصّ اليمين: "اليوم تكون معي في الفردوس". وأمام العذراء أمّه والتلميذ الحبيب، قال لمريم: "هذا ابنكِ!"، ثمَّ للتلميذ قال: "هذه أمّك!". وبعدها هتف صوب الآب: "يا أبتِ في يديكَ أستودع روحي!" وصرخ بعدها: "قد تمّ!". وأسلم الرّوح! وكان كلّ ذلك لأجل خلاص البشر، لا سيّما الخطأة. هو القائل: "ليس الأصحّاء بحاجةٍ إلى طبيب بل المرضى!".

كم مرّةٍ أظهر حبَّه المخلّص تجاه أورشليم، ثمّ كيف راح الشّعب يهتف قبل عيد الفصح اليهوديّ أمام بيلاطس: "إصلبه! إصلبه!" من دون سبب! إلّا أنَّ الكتبة والفرِّيسيِّين والأحبار قد أسلموه حسدًا. ألم يكن المنتصر على الموت قد قالها لتلميذي عمّاوس: أما كان ينبغي للمسيح أن يُعانيَ الآلام قبل أن يبلغ المجد؟ وهذه الآلام ومجد القيامة هذا كان سببه الإنسان وخلاصه. لقد استشهد يسوع بسبب الحبّ الذي دفعه إلى تسليم ذاته لإنقاذ الخطأة! ألم يترك التسعة والتسعين ليحمل الخروف الضّال على كتفيه ويعود به؟ "هوذا حمل الله الذي يحمل خطايا العالم!" هذا هو الشّاهد والشّهيد ليفديَ بدمه كلّ البشريّة. لقد بلغ ذروة الاستشهاد حين طعنه جندي في قلبه وجرى منه دم وماء ليحقـِّق الرّسالة التي لأجلها أتى إلى العالم. وقد أخبر تلاميذه بأنّه "عليه أن يذهب إلى أورشليم ويتألّم كثيرًا على أيدي شيوخ الشّعب ورؤساء الكهنة ومعلّمي الشّريعة، ويموت قتلاً وفي اليوم الثالث يقوم" (متى 16/ 21).

 

خلاصة

إنّ يسوع المسيح أحد الأقانيم الإلهيَّة الثلاثة، هو الوحيد الذي يستطيع أن يخبرنا عن حقيقة الله. لأنّه هو الشّاهد العيان الذي أخلى ذاته وصار إنسانًا ليُدخل الإنسان في سرِّ الله. ولمّا رفضه اليهود راح يعلّمهم حقيقة الأسرار الإلهيَّة ومشيئة الآب. ولكن الأحبار ورؤساء الشعب والكتبة والفرِّيسيِّين تألّبوا عليه، وعملوا على قتله ليرتاحوا منه، وينقذوا مصالحهم. فأعطى ذاته كقدوة حين قال تعلّموا منّي أنّي وديع ومتواضع القلب تجدوا الراحة في نفوسكم. إن قلب يسوع الوديع والمتواضع هو الذي طُعِن على الصّليب وجرى منه دمُ وماءٌ لفداء البشريَّة. لقد فاض منه الحبُّ والغفران والرَّحمة حتى أقصاها.

لقد دافع عن وصيَّة الله ضدّ مصالح البشر الذين أرادوا أن يستخدموا الله كوسيلة لتحقيق مصالح ربّما وطنيَّة أو خاصَّة ضيّقة. لقد أحبَّ العالم حتى الغاية. وكان اليهود يطلبون قتله لأسباب دينيَّة وسياسيَّة ومصالح خاصَّة وغيرها. ولكنّه في نهاية المطاف رسم لتلاميذه هذه القاعدة: "أحبّوا بعضكم بعضًا كما أنا أحببتُكم! ما من حُبٍّ أعظم من حبِّ مَن يبذل نفسه عن أحبَّائه!" وهكذا تكون البشريَّة كلّها أحبّاءه الذين لأجلهم بذل نفسه على الصّليب، بعد أن غفر لصالبيه، وخلّص اللصَّ اليمين ووزَّع المهام بين العذراء والتلميذ الحبيب. أسلم الرُّوح، فطعنه جندي في قلبه فجرى منه دمّ وماء لفداء البشريَّة وخلاص الجميع.

 

أسئلة للتفكير والتأمّل

لقد أعطانا المسيح ذاته لفدائنا.

هل أنا مستعدّ أن أقبل  هبته وأتفاعل معه بالتوبة والحبّ والتّسليم لأنال منه الخلاص؟

هل أقبل أن أتخلّى عمَّا يجرح محبَّة المسيح إن تعرَّض أحدٌ لي؟

هل أنا مستعدٌّ أن أغفر؟

ما الذي يجب أن يتغيّر فيَّ لأصبحَ صورة المسيح في ما أحيا؟

مَن يراني هل يرى المسيح فيَّ؟

إن تُهدِّدْتُ للإستشهاد، هل أنكر المسيح أو أعمل مثل الشّهداء المسابكيِّين الذين ما خافوا ممّن يقتل الجسد؟

ماذا ينفع الإنسان لو ربح العالم كلّه وخسر نفسه؟

 

المطران إلياس سليمان