من هم الملائكة؟

 

من هم الملائكة؟

من هم الملائكة؟

 

بشّر الملائكة، ليلة الميلاد، الرّعاة بولادة الطفل يسوع وأنشدوا أناشيد سماويّة: "المجد لله في العُلى". ولكن مَن هم هؤلاء "الملائكة"؟

 

الملائكة هم كائنات روحيّة وليست جسديّة. إنّ الكتاب المقدّس يتحدّث عنهم في عدّة مناسبات؛ مثلًا عندما بشّر الملاك جبرائيل العذراء مريم بأنّها ستصبح أمّ المخلّص، وعندما رافق الملاك روفائيل طوبيا الإبن في سفره وشفى أبيه، والملاك ميخائيل الذي حمى إسرائيل.

في "رمز الرّسل" (وهو فعل الإيمان القصير)، نعلن أنّ الربّ هو "خالق السّماء والأرض"، وفي فعل الإيمان الذي انبثق عن نيقية ـ والقسطنطينيّة (إسطانبول حاليًا)، نعلن أنّ الربّ خلق "كلَّ ما يُرى وما لا يُرى".

في مجمع اللاتران الرّابع يفسِّر قائلًا: "لقد خلق الربّ، منذ بدء الزمن، الكلّ، من العدم، المخلوق الروحيّ والآخر الزمنيّ، ويعني بذلك الملائكة والعالم الأرضيّ، ومن ثمّ المخلوق البشريّ الذي أخذ من الإثنين والمؤلّف من الرّوح والجسد."

 

"مسكينٌ صرخ والربّ يسمع" يقول المزمور. وأيضًا: الشرُّ لا يَنالكَ ولا تدنو الضربةُ من خيمتِكَ: لأنّه أوصى ملائكته بكَ ليحفظوكَ في جميع طُرُقِكَ. (مزمور ٩١ (٩٠): آيات ١٠ و ١١).

إنّ التعليم المسيحيّ للكنيسة الكاثوليكيّة يُشير إلى حقيقة الملائكة ودورهم في مناسبات عدّة. يُظهر لنا كيف أنّهم بوحدتهم مع الربّ وفي وخدمته وتوصيل رسائله، يساعدوننا في حُبّ. هاكَ بالأساس ما يقول لنا هذا التعليم:

من هم ؟

٣٢٩ ـ يقول القدّيس أغسطينوس في شأنهم: ملاك يدلّ على المهمّة لا على الطبيعة. تسأل عمّا تسمّى هذه الطبيعة؟  ـ روح. تسأل عن المُهمّة؟ ـ ملاك. هو من حيث هو، روح، ومن حيث عملُه، ملاك" (مزمور ١٠٣). الملائكة، في ذات كيانهم كلّه، خدّام  الله ورسله، لأنّهم يشاهدون "بلا انقطاع وجه أبي الذي في السّماوات" (متى ١٨ : ١٠)، إنّهم "العاملون بكلمته عند سماع صوت كلامه" (مز ١٠٣ : ٢٠).

٣٣٠ ـ في كونهم خلائق روحانية مجرّدة، هم عقل وإرادة: إنّهم خلائق شخصيّة، وغير مائتة، ويتفوقون على جميع الخلائق المرئية كمالًا. وأَلَقُ مجدهم يشهد بذلك.

 

المسيح مع "جميع ملائكته"

٣٣١ ـ المسيح قلبُ العالم الملائكيّ. إنّهم ملائكته: "متى جاء ابن البشر بمجدِهِ وجميع ملائكته معه..." (متى ٢٥: ٣١). هم له لأنّه هو الذي خلقهم وله خلقهم: إذ فيه خُلق جميع ما في السّماوات وعلى الأرض، ما يُرى وما لا يُرى، عروشًا كانت أم سيادات أم رئاسات أم سلاطين. به وإليه خُلق كلّ شيء" (كور ١: ١٦). وهم له فوق ذلك لأنّه جعلهم رسل قصده الخلاصيّ: أوليسوا جميعهم أرواحًا خادمة، تُرسل للخدمة من أجل المزمعين أن يرثوا الخلاص" (عب ١: ١٤).

٣٣٢ـ إنّهم ههنا منذ بدء الخليقة، وعلى مدى تاريخ الخلاص، مبشّرين، من بعيد أو من قريب، بهذا الخلاص، وخادمي القصد الإلهي في تحقيقه: يُغلقون الفردوس الأرضي، يُحامون عن لوط، يُنقذون هاجر وابنها، يوقفون يدَ ابراهيم، يُسلّم الناموس على يدهم، يقودون شعب الله، يبشّرون بولادات ودعوات يواكبون الأنبياء، هذا إذا اقتصرنا على إيراد بعض الأمثلة. وأخيرًا هذا الملاك جبرائيل الذي يُبشّر بولادة السّابق وبولادة يسوع نفسه.

٣٣٣ ـ من التجسّد إلى الصعود كانت حياة الكلمة المتجسّد تكتنفُها عبادَةُ الملائكة وخدمتهم. "عندما يُدخل الله البكر إلى العالم يقول: لتَسْجُد له جميع ملائكة الله" (عب ١: ٦). ونشيد تسبحتهم عند ميلاد المسيح لا يزال يدوّي في تسبيح الكنيسة: المجد لله..." (لو ٢: ١٤). إنّهم يحرسون طفولة يسوع، ويخدمونه في البريّة، ويشدّدونه في النزاع، عندما كان بإمكانه أن ينجو على يدهم من أيدي أعدائه، كما جرى ذلك لإسرائيل قديمًا. والملائكة هم الذين "يُبشّرون"، مذيعين بُشرى التجسُّد، وبُشرى قيامة المسيح. وسيكونون ههنا عند عودة المسيح التي يبشِّرون بها (أع: ١: ١٠ ـ ١١)، في خدمة دينونته.

 

الملائكة في حياة الكنيسة

٣٣٤ـ إلى ذلك الموعد تنعم حياة الكنيسة كلّها بمساعدة الملائكة السريّة والقديرة (أع ٥: ١٨ ـ ٢٠).

٣٣٥ ـ والكنيسة في طقوسها، تنضمّ إلى الملائكة في السّجود لله الثلاثيّ القداسة، وهي تطلب معونتهم (كما في الصّلاة: يقودك الملائكة  في الفردوس ... في ليترجيّا الأموات، أو أيضًا في "النشيد الشيروبيميّ" في الليترجيّا البيزنطيّة، وهي تحتفل بنوع أخصّ بذكرى بعض الملائكة (القدّيس ميخائيل وجبرائيل ورافائيل والملائكة الحرّاس).

 

الملائكة الحرّاس

٣٣٦ـ من المولد إلى الوفاة يكتنفون الحياة البشريّة بحراستهم وشفاعتهم. " لكلّ مؤمن ملاك يرافقه حارسًا وراعيًا لكي يقوده إلى الحياة" (القدّيس باسيليوس). منذ الوجود الأرضيّ تشترك الحياة المسيحيّة، بالإيمان، في المجتمع السَّعيد للملائكة والبشر المتّحدين بالله.

 

(مقتطفات من التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية)