زمن الصّوم زمن مبارك ومقدَّس

 

 

 

 

زمن الصّوم زمن مبارك ومقدَّس

 

زمن الصّوم زمن مبارك ومقدَّس

 

ها نحن في زمن الصّوم الكبير المبارك، نعم إنّه زمن مبارك ومقدَّس، زمن نعمة وقداسة. إنّه زمن العودة إلى الذات وتجديد الحياة. إنّه زمن تقليص المسافات بين الذات والآخر والربّ الإله الخالق والمحبّ والمخلِّص والمحيي.

 

إنّه زمن  كنيستنا المدعوَّة لكي تقف أمام ذاتها وقفة وجدانيَّة روحيَّة تجعلها تعيد حساباتها وتنقي ذاكرتها وتنظِّف بيتها وتجدِّد روحانيّتها وتقوّي رسالتها وتنير مشعلها.

 

زمن الصّوم يجعلنا فعلاً نقف أمام ذواتنا فنُنَقّيها من كلّ الشّوائب والعيوب ونُنمِّيها بكلّ الفضائل والمحاسن. الصّوم نعمة من نِعَم الربّ التي يغدقها علينا لذلك يجب أن نستفيد منه لكي نحصِّن حياتنا الرّوحيّة ونعزِّز رسالتنا التبشيريَّة فنكون تلاميذ الربّ ورسله في رعايانا ومجتمعنا الذي هو بأمسّ الحاجة إلى أنبياء سلام وحوار ومحبَّة ومن أولى منّا نحن المسيحيِّين أن نكون هؤلاء الأنبياء الذين يصومون عن هذا العالم من أجل خلق عالم جديد متحرِّر من كلّ القيود من غيرةٍ وحسدٍ وثرثرة ونميمة وشهوات وأحقاد وخلافات وإنقسامات.

 

فلجميع العائلات  أدعوكم بهذا الزمن المبارك المقدَّس أن تجدوا أخويّاتكم وتوحِّدوها وتحرِّروها من كلِّ روح شرّ، فالكنيسة بحاجة إليكم، إلى صلاتكم وروحانيّتكم.

 

فلنتسلَّح بقوَّة الإيمان وثبات الرّجاء وعيش المحبَّة. ولنستفد من هذا الصّوم ونتأمَّل به ونعيشه بكلِّ أبعاده لكي يكون زمن توبة وارتداد فنوحِّد ذواتنا ونبني الجسور مع الآخر ونحقِّق صورة الله فينا لكي نكون على مثاله.

 

 

 

الخوري جان الجرماني