عندما ينحني الحبّ

 

 

 

"أنت الآن لا تفهم ما أنا أعمل ولكنك ستفهمه فيما بعد " (يوحنا 13/ 7)

 

"ربّ، أأنت تُغسِّل قدميّ! ـ ربّي ألا تعرفني! تدعوني لآكل جسدك المقدّس وأشرب دمك الثمين! تريد أن تغفر لي مرّة أخرى! هل نسيت كم مرّة غفرتَ لي، وكم مرّة  عدتُ ووقعتُ في الخطيئة! ما هو الإنسان حتى تذكره وابن البشر حتى تَفْتَقِدَهُ!

 

يُجيب يسوع: "أنت الآن لا تفهم ما أنا اعمل، ولكنك ستفهمه فيما بعد".

 لتكن هذه الكلمة التي خرجت من فم المخلّص، غذاءًا لأرواحنا، لأنّه سيردّدها غالبًا إذا أردنا سماعها. عندما تخدعنا رغباتنا، ونُجرَّب بالثرثرة، فلنسمعه يعود ويُجيبنا بمُنتهى الحنان قائلًا: "أنت الآن لا تفهم ما أنا أعمل، ولكنّك ستفهمه فيما بعد".

 

على ضوء الموت، وفي الدينونة الأخيرة، ستفهم بأيّة طريقة تصرّفت معك، وتدرك، كما قال رسولي إنّ "هذا الضيق الخفيف العابر الذي نقاسيه يهيّئ لنا مجدًا أبديًا  لا حدّ له". (كورنتس الثانية 4/ 17).

 

يُصدم البعض في زمن الإضطهاد ويجتاحُهُم الخوف، حيث يبدو الربّ ناسيًا لأخصّائه وشهدائه. "ما أنا أعمل، أنت الآن لا تفهمه، ولكنّك ستفهمه فيما بعد . لا ينسى السيّد أبدًا عبيده، عندما يتألّمون، لأنّه يتألّم في كلّ واحد من شهدائه. "من يَمَسُّكُم يَمَسُّ حدقة عينه" (زكريا 2/ 12). "ولولا أنّ الله جعل تلك الأيام قصيرة، لما نجا أحد من البشر.

 ولكن من أجل الذين اختارهم جعل تلك الأيّام قصيرة" (متى 24/ 22).

 إذًا، عندما يتأخّر في نجدة أصدقائه المخلصين، لندرك أنّه في هذه، كما في جميع أعماله، هو عادل ورحوم للغاية.

يتساءل الكثيرين مع إرميا: لماذا طريق الأشرار عامر وفالح؟

 إذا لم ندرك الآن، سندرك فيما بعد أنّه حتى بالنسبة إلى أكبر الخطأة، الرب صبور.

هو يؤدّبهم شيئًا فشيئًا بمنحهم الوقت والمناسبة للتغيير والتوبة، ولهذه الأسباب بالذات، آه ربّي، علّمتَ شعبك أنّه يجب عليه أن يكون صالحًا وإنسانيًا.

 

يضيف الروح القدس هذه الحقيقة الرائعة: سيّد القوّة ، آهٍ يا إلهي، إنّك تدين بهدوء.

 

يقال أنّه على مسرح المعركة، يحوّل الخوف الرجل إلى إنسان صلب وقاسٍ! يقتل خوفًا من أن يُقتل! ولانّ الله كليّ القدرة ولا يخاف شيئًا، هو هادئ وساكن.

يقول  سفر الحكمة: إنّه يتعلّق بك ، بقدرته،  إذا شئت.  بيد أنّه ، بالنسبة إلينا، نحن المخلوقات الضعيفة، يبدو سلوك الله تجاهنا بطيئًا جدًا.

 

Pierre Gallwey

من كتابهِ ساعات الإستعداد للآلام المقدسة، الجزء الأوّل 

ترجمة A. Rosettes، باريس ، الناشر Lethie bleux ، 1904