لم نُولَد بفعل المُصادفة

 

                                                                                     لم نُولَد بفعل المُصادفة

 

لم نُولَد بفعل المُصادفة

لا أريد التوغّل في تفاصيل الدراسات الفيزيائيّة المُسْهَبة التي تناولت أصلَ الكون، بل أودّ أن أختصر، على طريقة التعميم، بعض الإستنتاجات لأبرز حدودَها. أمّا القارئ الذي يرغب في المزيد من المعلومات بشأن هذا الموضوع، فيمكنه مراجعة المصنّفات الفيزيوفلكيّة ولا سيّما ما نشره إيغور وغريشكا بُوغْدانُوف Igor et Grichka Bogdanow.

 

إنّ معظم الفيزيوفلكيّين يقولون، لتفسير أصلِ العالم، بفرضيّة الـ "بِغ بَنْغ" Big Bang  أو الإنفجار الكبير. ولئن سلَّمنا بصحّتها، فهي تصطدم بحائط مسدود، يُعْرَف بـ "جدار بلانك"، على اسم الفيزيائيّ بلانك Plank. فلقد برهن هذا العالِم أنّ العلم لا يستطيع أن يفسِّر ما حدث قبل زمن متناهي الصِّغر(10-43) أو، لتسهيل التصوّر، جزءٍ من الثانية صغيرٍ إلى أقصى ما يمكن العقل تخيُّله، إذ يُحَصَّل بقَسْم ثانيةٍ ملياراتِ ملياراتِ مليارات مليارات المرّات). وراءَ هذه اللّحظة، لم يستطع أحدٌ أن يفسّر ما كان من الممكن أن يحصل. ولاختصار ما تراه نظريّة البغ بنغ، نَسوق أهمّ المراحل الأُولى التي تَصِفُها انطلاقـًا من الإنفجار الأوّل الشَّهير هذا:

 

10-43-  من الثانية بعد لحظة الإنفجار الأساسيّ: الكون موجود في دائرة متناهية الصِّغر قُطرُها أصغر بملياراتِ مليارات مليارات المرّات من رأس دبّوس، وحتّى من نَوى ذرّة (10-33). حرارة هذا الكون تفوق التصوّر، حتّى تصوّر العلم، وهي عدّة مليارات مليارات مليارات الدرجات ( 1032 درجة).

- بعد 10-32 من الثانية فقط من لحظة الإنفجار الأساسيّ، كَبُر الكون مقدارَ مليارات مليارات مليارات مليارات المرّات ليصِلَ إلى نحو 300 متر.

- وبعد نحو ثلاث دقائق من لحظة الإنفجار الأساسيّ، تابَعَ ويتابع الكون تمدُّدَه كما تتابع حرارته الإنخفاضَ بسرعة أبطأ بكثير.

- بعد نحو 100 مليون سنة من الإنفجار الأصليّ، بَدَأَ تكوُّن النجوم.

ويعلِّق المفكّر جان غيتون Guitton على هذا البغ بَنغ بقوله:

 

"مِن أين أتت هذه الكمّيّة الضّخمة الهائلة من الطاقة الموجودة عند حصول البغ بنغ؟ حَدْسي أنّ ما يختبئ وراء جدار بلانك هو حقـًّا نوع من الطاقة الأُولى الأساسيَّة الكامنة في قدرةٍ لا حدود لها. (...) وبَحْرُ الطاقة غير المحدودة هذه هو الخالق. وإن نحن لا نستطيع إدراك ما يحصل وراء الجدار، فلأنّ جميع قوانين الفيزياء تبقى فاقدة الفهم أمام السرّ المُطلق في الله والخلق".

 

وفي إثر علماء وفيزيائيّين بارزين آمنوا بالله، نابذين أوّلاً فرضيّة اللّامعقول التي تقود إلى العدم، ليتبنَّوا فرضيّةَ السرّ التي تقود إلى الخالق، ثمّة كثير من علماء الأحياء بدأوا يُقرُّون بوجود مبدأ منظِّم هو مصدر الحياة، لا بمبدأ المصادفة - المنظِّمة التي بات مناوِئوها يزدادون عددًا. وفي هذا الصدد طرح جان غيتون السُّؤال التالي:

 

"بأيّ "مصادفة" تَقاربت بعض الذرّات لتؤلِّف أُولى جُزَيئات الحوامض الأمينيّة؟ وبأيّ مصادفة أيضًا تجمّعت تلك الجزيئات لتُفضي إلى البناء الهائل التعقيد هذا المعروف بالـ ADN؟ (...) مَن الذي ابتدع تصاميم جزيئ الـ ADN الأوّل الذي حمل رسالة الإنطلاق التي أتاحت للخليّة الحيّة الأولى أن تتكاثر؟".

 

ويؤكّد جان غيتون أنّ عدّة تساؤلات مماثلة تبقى دون جواب إذا تبنّينا فرضيّات المُصادفة وحدها، ما دَفَع الباحثين إلى البدء بتبنّي فرضيّة المبدأ المنظِّم "المنزَّه عن المادّة".

 

وخلاصة القول، إنّ العلماء بدأوا يتَّفِقون، يومًا بعد يوم، على أنّه ما من عمليَّة من العمليّات المهمّة، منذ البغ بنغ حتّى خلق الكائن البشريّ، كانت ممكنة بفعل المصادفة. ولفهم هذه الحقيقة، نطالع أحد الأمثلة التي أوردها غرِيشكا بُوغدانُوف:

"لكي يتمكَّن تجميعُ الجزيئات البيولوجيّة (Nucléotides) من أن يُفضي، "عن طريق المصادفة"، إلى إعداد جزيئ ARN قابلٍ للإستعمال، لا بدّ من أن تُضاعف الطبيعة محاولاتها، التي تتمّ على غير هدى، مدّةَ ما لا يقلّ عن 4110  سنة، ما هو مائة ألف مرّة أطول من مجموع عمر كوننا".

والجُزَيئات البيولوجيّة هي تلك العناصر الأساسيّة التي سوف تُنْتِج ما يسمّى ARN) Acide ribonucléique)، وهو مشهور على نحو ما اشتهر الـ ADN، وهو محطّة أساسيّة للوصول إلى الحياة على أرضنا.

بعد أن تبيَّن إيغُور بوغدانوف أهمّ العناصر التي تميِّز نشأة الكون، لاحظ أنّه إن بُدِّلت قيمتها، حتّى بما يساوي قدرًا متناهيَ الصِّغر، فليس ثمّة من إمكانيّة لظهور الحياة على الأرض:

 

"إنّ ثوابت الطبيعة الأساسيّة والظروف الأوّليّة التي سمحت بظهور الحياة تبدو إذًا منظَّمة بدقّة لا يمكن العقل أن يتصوّرها".

 

ولكي يوفِّر فكرة ً تساعد على تقدير درجة الدِقـَّة التي نُظِّم بها الكون، يقارنها بـ "المهارة المطلوبة من لاعب غُولف لكي يستطيع أن يُرْسِل من الأرض كرة ً ويدخلها الكوَّة المعدَّة لها في مكانٍ ما من كوكب المرّيخ!" إلى ذلك، فإنّه يلجأ إلى حسابات كومبيوترات خارقة القدرة بُرْمِجَت لكي "تُنتِج مصادفةً"، فيثبت من خلالها أنّ

"قوانين الإحتمالات تشير إلى أنّ على هذه الآلات الحاسبة أن تعمل طوال مليارات مليارات مليارات السّنين، أيّ مدَّةً هي أشبه باللانهاية، قبل أن يَحصل تضافُر أرقام شبيههٌ بالذي أتاح ولادة الكون والحياة، وبعبارة أخرى، إنّ احتمال نشوء الكون بفعل المصادفة، إن عوَّلْنا على الحسابات الرياضيّة، هو عمليًّا غير وارد".

 

ومن خلال هذا التبادل بين الأخوين بوغدانوف وجان غيتون، يلاحظ الأخير أنّ وراءَ ما نراه من الكون، يقوم ما سمّاه الإغريق الـ "لُوغُس" Logos، وهو "عنصر عاقل، منطقيّ، ينظّم الكون، ويقوده ويحييه، ويتيح له ألاّ يكون فوضى، بل نظامًا".

 

وفي مَعْرِض هذا التبادل الغنيّ جدًّا بالمعلومات عن الكون والمادّة، يُظهر لنا سَفرٌ إلى المتناهي في الصِغَر أنّ ثمّة توازنًا عجيبًا بين القُسَيْمات البدائيّة التي تؤلِّف نواة الذرّة. وتنسبه فيزياءُ الكمّات إلى مجموعة حقول تُحدَّد على أنّها مجموع النتائج التي يُولِّدها أحد القُسيمات، كالحقل الكهرَمغنطيسيّ، أو حقل الجاذبيّة. ويلاحظ إيغور بوغدانوف إذ ذاك أنّ "هذا إنّما يعني أنّ "جوهر" المادّة لا يمكن العثور عليه، أقلَّه في شكلِ شيء أو في شكل جزءٍ واقعيّ نهائيّ. وجلّ ما نستطيع تلمُّسه هو النتائج التي يولّدها تلاقي الكائنات الأساسيّة هذه، من خلال أحداثٍ عابرة، أشبه بالأشباح، نَصِفُها بـ "التّفاعلات".

 

ثمّ يذكر جان غيتون معلومات فيزيائيّة ورياضيّة معقـَّدة تتعدّى إطار هذا الكتاب، وهي نوع من السَفَر بين اللامتناهِيَيْن، اللامتناهي في الصِّغر واللامتناهي في الكِبَر، بين مقياس الذرّة ومقياس المجرّات، إلاّ أنّنا نتوقـَّـف على ملاحظة له في شأن وجود كائن ذكيّ يضبط النظام الضمنيّ المُستتر في أعماق الواقع. فهو يقول:

 

"في هذا المعنى يتوجَّب علينا الإقرار بأنّ الكون كلَّه مملوء ذكاءً وتصميمًا: من أدنى القُسَيمات البدائيّة إلى المجرّات. وما هو أشدُّ مدعاة ً للعجب أنّ التنظيم هو نفسه والذكاء هو نفسه في كِلا الحالين".

 

وهنا يلتقي جان غيتون موقف تيّار ده شَرْدان Theilhard de Chardin القائل بأنّ كلّ ما يوجد في الكون وُهِبَ قدرًا معيَّنا من الإدراك.

 

ويتابع جان غيتون مباحثاته مع الأخوين بوغدانوف، فيستمع إلى طروحاتهما في شأن الإكتشافات المبنيّة على فيزياء الكمّات وإلى استنتاجهما أنّه يوجد بين مختلف مقوّمات الكون "نوعٌ من التفاعل الغريب الذي يحفظها في اتّصال دائم"، فيفضي إلى الملاحظة أنّ في الكون وحدة وعدم انفصام.

 

ودعمًا لمفهوم النظام الشّامل هذا في الكون، ولعدم انفصام مقوّماته، يبدو التفسير من خلال الصورة "الهُولُوغرافيّة" في غاية الصّواب. فبحسب شرح موسوعة هاشيت Hachette، يقوم مبدأ "الهولوغرافيّة" على أن تُسجَّل على مسطَّح حسّاس للنّور، موجتان منطلقتان من مصدر واحد: موجة مباشرة وموجة تَعطفُها المادّة المصوَّرة، وكلاهما تنتجان معًا نظام تداخلات. وإذا أُضيئت الصورة الناتجة، بواسطة مصدر لايْزِر، تكون الحصيلة صورة مثلَّثة الأبعاد. وبحسب غريشكا بوغدانوف، فإنّ للصورة الهولوغرافيّة ميزة ً فريدة وهي أنّه، إن صوّرنا أحد الأشخاص تصويرًا عاديًّا، ثمّ قسَمنا الصُّورة السلبيّة قسمين وظهّرنا أحدَ النصفين، نحصل على نصفِ صورةِ الشخصِ الذي صوّرناه. أمّا إذا صوّرنا تصويرًا هولوغرافيًّا، فتتغيَّر الأمور كما يفيد بوغدانوف:

"على الرّغم ممّا يبدو في الأمر من غرابة، فإنّنا، إن انتزعنا قطعة من الشريط السلبيّ في صورة هولوغرافيّة وسلّطنا عليها شعاعَ لايزر، لن نحصل على "قِسم" من الصورة، بل على الصورة كاملة. وحتّى إن مزَّقنا الشّريط السلبيّ عشرات المرّات ولم نحتفظ إلاّ على قسم ضئيل منه، فهذا القسم يحتوي على الصُّورة بتمامها. (...) والمشهد بأكمله يُسَجَّل على كامل مساحة الصفيحة الهولوغرافيّة بحيث يعكس كلُّ "قِسم" من الصفيحة الصفيحةَ بتمامها. وفي رأي دافيد بُوم Bohm ثمّة تشابه قياسيّ لافِت بين الصُّورة الهولوغرافيّة والنظام الشّامل وغير المنفصم الموجود في الكون".

كلّ "قطعة" بمفردها تبدو وكأنّها تحوي الكلّ. ويفسِّر دافيد بوم هذه الظاهرة بأنّ ما يحصل إنّما هو "نسخة فوريّة، متحجّرة، لِما يجري على مستوى أوسع، بما لا حدَّ له، في كلّ منطقة من مناطق الفضاء وعلى امتداد الكون أجمع، من الذرّة إلى النجوم، ومن النجوم إلى المجرّات".

 

وفي إثر هذا التفسير لما يجري مع الصّورة الهولوغرافيّة كان لجان غيتون جوابٌ حدسيّ عن السّؤال التالي الذي طرحه على نفسه لدى قراءته الكتاب المقدّس:

 

لماذا كُتِب أنّ الله خلق الإنسان على صورته؟

 

"لا أظنّ أنّنا خُلقنا على صورة الله، بل نحن صورة الله بالذات. (...) كما أنّ الصفيحة الهولوغرافيّة تحوي الكلّ في كلٍّ من الأقسام، هكذا إلى حدّ ما كلّ كائن بشريّ هو صورة الكلّ الإلهيّ".

 

ثمّ يتكلَّم على كونٍ هولوغرافيّ لامتناهٍ، كون لا وجود فيه لعدم التواصل، ويتكلَّم على ثورة نظريّة الكمّات التي ما زال فكرنا لا يستوعب أبعادها بالتمام:

"فنجان القهوة على هذه الطاولة، الثياب التي نرتديها، هذه اللّوحة التي رَسَمْتُها لتوّي، جميع تلك الأشياء التي نرى أنّها أجزاء، إنّما تحمل الكلّ دفينًا فيها: الغبار الكونيّ وذرّات الله، اللّانهاية كلّها، إنّنا نحملها جميعنا في قبضات أيدينا".

 

بعد أن تحرّى جميع العلماء المؤمنون هؤلاء ألغازَ الحياة ووجدوا أنّ معرفتهم هي وستظلّ محصورة ً بين حدود اللّانهايتين، قد أدركوا أنّهم، إن أرادوا أن يذهبوا إلى ما وراء جدار بلانك، فلا سبيل أمامهم سوى سبيل الإيمان والحبّ الرّوحيّ، السّبيل الذي دلَّنا إليه الخالق.

 

ولتأكيد هذه الخلاصة أحبّ أن أستعيد كلام الأخت إيمّانويل:

 

"في النهاية توصّلت إلى خلاصة تدعو إلى اليأس، وهي أنّ العقل، مهما اجتهد وتَحَذْلَق، لا يستطيع أن يفيدني بشيء. ولاحظت لاحقـًا أنّ تلك الدراسة أغنتني كثيرًا. فلم يكن الخطأ في عمليّة البحث نفسها، لأنّها جيدّة في جوهرها وثمّة في الإنسان توقٌ وانشدادٌ مشروعٌ إلى الحقيقة. إلاّ أنّ الهدف الذي جعلتُه قِبْلَة بحثي كان يتضمَّن طريقه المسدود، وهو أنّني أردت أن أستوعب الله، أن "أقبض على الكلّ".

 

فقد أردت أن أستولي على الله نفسه، أو أروِّضه. يا لها من كبرياء! يا له من تطرُّف في الوهم! كنتُ متوهِّمة ً أنّني قادرة، كما الله هو قادر، على بلوغ المعرفة المُطلقة. ولم يعد الأمر هنا يقتصر على تجميع المعارف تجميعًا كمِّيًّـا، لأنَّ مجموع الكمّيّة تنحّى أمام مجموع الكيفيّة، أمام التجربة التي عرفها آدم وحوّاء، وهي "أن يصيرا كآلهة" (تكوين 3، 5) بعد أن يأكلا من ثمر الشَّجرة المحرَّمة، شجرة المعرفة الكاملة".

 

وتتابع الأخت إيمّانويل فتقول:

"إنّ مدَّة الشكّ هذه التي امتدَّت على عدَّة سنين، كانت بالحقيقة ثقيلة الحمل. ولكنّها ساعدتني على أن أصبح، أكثرَ من ذي قبل، أُختًا شاملة. فكم أتفهَّم أولئك الذين يشكّون، والذين يرفضون أن يؤمنوا، والذين يبحثون عَبَثًا! إنّهم أشبه بجزءٍ منّي. ولقد سألني يومًا أحد الفلاسفة، وهو صديق لي غير مؤمن: "بحسب رأيك، كيف يمكن الإنسانَ أن يؤمن؟" فأحببته على الفور: "على كلّ حال هذا مستحيل لمَن هم مثلك!" - قال: لماذا؟ - قلت: بكلّ بساطة لأنّه، كما قال بسكال، ليس الله إلهَ الفلاسفة والعلماء، بل إله إبراهيم وإسحق ويعقوب".

 

"إنّ الله الحيّ الذي يوحي نفسه للإنسان الحيّ، لا يوجد لا بكثرة الإستدلال ولا بكثرة التحديق عبر منظار. سواء أمؤمنين كنّا أم غير مؤمنين، فعلينا أن نحذر أمبرياليّة العقل.

 

ذلك بأنّ العقل، عندما يُترَكُ أسيرَ قدرته، يظنّ ذاته قادرًا على كلّ شيء، وأن يُحيط بكلّ شيء، ويضبط كلّ شيء. إنّ ما خلّصني كان اصطدامي بحدود العقل ورضوخي للأمر في النهاية".

 

وتتابع وتقول أيضًا:

"لقد بيَّن بسكال على خير وجه التناقض الموجود في مَصَفِّ العقل. فمن جهّة يؤكّد عظمة الفكر: "الفِكر قِوام عظمة الإنسان". ومن جهّة أُخرى يعلن حدوده. وعلى الرّغم من شهيّته وعبقريّته الشّاملتين، فلم يستطع هو أن يدرك إلاّ جزءًا ضئيلاً من الكون. فكم آلمه، بدون شكّ، شعورُه بالهوّة التي باعدت بين عطشه إلى المعرفة والقليل الذي أُتيح له إدراكه: هوّة مريعة!

 

"إنّه عدم التناسب في الإنسان، (...) فهو في الوقت نفسه لا يقدر على أن يرى العدم الذي انتُشِل منه واللانهاية التي هو غارق فيها، (...) يائس أبدًا من معرفة مبدئهما وغايتهما".

 

 

                                                                    صلاح ميشال بُورَعْد