لِمَ نحن للمسيح؟

 

لِمَ نحن للمسيح؟  

 

لِمَ نحن للمسيح؟

 

إذا كان كلُّ شيء هو لنا ونحن للمسيح فذلك يعني أن نشهدَ للمسيح كلّ يومٍ مع كلّ إنسان، أن نحملَ نورَه ونبشِّرَ باسمه ونعيشَ تعاليمَه ونذهبَ به "إلى العالم كلّه" رسالة كونيّة، عالميّة، متّسعاتها بدون حدود وآفاقها بدون آفاق. منفتحة متطوّرة مثمرة خصبة.

 

"انفضوا غبار أرجُلكم في كلّ مدينة لا تقبلكم"...(متى 10/ 14)، "لا تحملوا كيسًا ولا عصا في الطريق"، "اذهبوا ها أنا مرسِلكم كالخراف بين الذئاب" (متى 10/ 16)، "لا تهتمّوا لأنفسكم بما تأكلون ولا لأجسادكم بما تلبسون..." (متى 6/ 25)، "ارعوا خرافي... أرعوا غنمي..." (يو 21/ 15) ينطلقُ التبشيرُ من الشعلة الملتهبة في داخلنا: إشعاع لا ينحصرُ ولا ينحسر يتدفّقُ من الإتّجاهات كلّها؛ يغذّي المحبّة، يضاعفُ الغيرة، يساند، يطوّر، ينفتحُ يحمل الثمارَ الطيّبة.

 

في التبشير نجعلُ من العاطفة المثاليّة والعقيمة، في بعض الأحيان، حقيقةً معيوشة، عملاً، قدوة، لأنّ الإيمانَ بدون أعمال ميتٌ. فالتّبشير نتيجة الحبّ، وما من حبّ إلاّ يكون مثمرًا، فهو ديناميكيّةٌ كُتِبَ لها أن تتفجّرَ فكرًا وقولاً وعملاً.

 

وحبُّنا للمسيح يجعلُنا في خدمته، خدمة الله. ومن الناس من يخدمون الآخرين، ومنهم من يخدمون أنفسَهم، أمّا نحن فنخدم اللهَ، وبذلك نخدم الآخرين وأنفسَنا. نبشّرُ باسمه بتعاليمه بملكوته. بمجده، مجد الحبّ الأعظم واكتمال إرادة الله في هذا الكون، إرادة الله في القداسة والسّلام. لا قيمة لِما نحن ولِما نعمل خارجًا عن مفهوم القداسة والسلام. فالسّلام والقداسة في صميم إيماننا وتكرُّسنا والتزامنا وتبشيرنا.

إنّ تركيزَنا على التبشيرِ يمنعُ فينا الفراغَ والرّتابة والضّجر، ويملأنا بالغيرة والفرح والحماس.

 

تصبحُ حياتُنا كلُّها يومًا واحدًا: نهارًا واحدًا وليلة واحدة تضيقُ بقوّتِنا. ننظر إلى الحصاد الكثير، ننظر إلى النفوس العطشانة إلى الخائفين والمشكّكين والضّعفاء والمرضى والعميان، ولا أعني بهم المعوقين في أجسادهم لكن المصابين بالخلل في عقولهم وقلوبهم وتصرّفاتهم. إنّهم إخوتنا، إنّهم "القريب" الذي عناه المسيح "أحبب قريبك كنفسك"، إنّهم "إخوته الصّغار"، والويلُ لمن يستهين بهم. هكذا يحمل تبشيرُنا الرجاءَ ويجعل من الحبّ الذي يقتل الناسَ حبًّا فائقـًا الطبيعة يحميهم ويسهر عليهم وينبض لأجلهم ويريد خيرَهم ويقدّسهم، ويجعلُ منهم حاملي رسالة إلى الكون أجمع.

 

 

ما هو موقعي في حمل البشارة؟

ما هي قناعتي؟

ماذا حقّقت منها وبواسطتها!

هل اعتبرتها واجبًا فثقلت عليّ، أم فرصة حياة فأعطيتها حياتي؟

هل حملتها كخادم أمين، أم استخدمتها لأظهرَ من خلالها سيًّا، فرّيسيًّا، مرائيًّا؟

 

هل توخّيت منها مجدَ الله والشهادة من ضمن الكنيسة، وقلب الكنيسة، أم فتّشت بواسطتها عن المجد الباطل وحبّ الظهور واستغلال الكنيسة؟

 

كيف تعاملت مع حقيقة التبشير؟

 

 هل أوليتها الأهميّة الأولى فكانت هاجسي أم دفنت وزناتي لأنّني كسول أكرهُ الجهود والتضحيّات؟.

 

       يا إلهي:

              اسمعني قبل أن تحاسبني.

              أشكرك لأنّك أبقيتني في خدمتك

              وحتى الآن لم تصرفني... وإن

              صرفتني يومًا فأنا مصمّم على السّير

              وراءك... ألم تقُلْ لتلاميذك

             "إنّك أنت اخترتهم ليكونوا صيّادي النّفوس"؟

             أستسلم لاختيارك. فاجعلني أنت رسولك،

            العامل في كَرْمك. لا تحاسبني على ما أنا عليه،

             لأنّني تائب إليك، ولأنّني إلى والدتك سيّدة الرّسُل ألتجئ.

 

                                                                     الأب د. جورج كرباج