الرسول فيليبُّس

 

 

 

 

فيليبُّس "طارح الأسئلة"

 

 

إنَّ عالمنا اليوم أحْوَج ما يكون إلى قادة روحيّين يمنعون عنه السّقوط في جفاف الرّوح وقتل العلاقة العميقة بين الإنسان وخالقه، وجعل البشر خرافًا تُساق إلى الذّبح أو أفواهًا تُساعِد في تسويق الإنتاج وفائض الآلة.

 إنَّ العودة إلى الينابيع تشبع عطشنا وجوعنا وترسِّخ فينا قيَمًا أخلاقيَّة وإنسانيَّة، وترسي للأجيال الآتية مناخًا ملائمًا يتوافق مع ما يحمله الإنسان في ذاته وكيانه من توْقٍ إلى الحريَّة والعدالة والسّلام، وهذه كلّها لا تتحقَّق إلاّ من خلال رُسُلٍ يُقدِمون ذواتهم قرابين حيَّة على مذبح الوجود ويُنيرون طُرُقَ الكثيرين الطامحين إلى أجوبة تُشفي قلق الإنسان وخوفه.

 

فيليبُّس "طارح الأسئلة"

 

 

هو تلميذٌ آخر للمسيح، وُلِدَ في بيت صيدا وهي قرية في الجليل. كان يُتقنُ اليونانيَّة، وهذا واضح من خلال مرافقته لوفدٍ يوناني أراد رؤية يسوع زمن الفصح اليهودي. تعرَّف على المسيح وتمَّ لقاؤه الأوَّل به على الطّريق الواقع بين نهر الأردنّ والجليل وربَّما بالقرب من قرية قانا الجليل قرية نتنائيل، فحين طلب يسوع منه أن يتبَعه أعلن هذا التّلميذ الجديد لصديقه نتنائيل بـ "أن من تكلَّمت عنه الشريعة والأنبياء قد وجدناه وهو يسوع تعال وانظر"،(يو1: 45 – 46)  إنَّ فيليبُّس ونتنائيل كانا صديقين وتابعين ليوحنّا المعمدان.

 

وفي لقاء حاشد مع يسوع، وقد أراد المعلِّم ألا تصرف الجموع قبل أن تأكل، سمعنا يسوع يقول لفيليبُّس "من أين نأتي بالخبز لنُطعِمَ هذا الجمع؟" فكان جواب هذا الأخير "كثير من الخبز لا يستطيع إطعامَ هذا الجمع"، وكأنَّ فيليبُّس أدرك أنّه من المستحيل إطعامَ هذه الجموع الفقيرة، وإذ بأندراوس التّلميذ الآخر يلفت نظر المعلِّم بأنَّ هناك فتى بحوزته خمسة أرغفة وسمكتان، ويقول البعض: ربَّما كان فيليبُّس هو المسؤول عن مؤونة الرُّسل.

 

وفي حديثٍ خاصّ بين يسوع وتلاميذه أراد من خلاله أن يكشف لهم أسرارًا جديدة ويلفت نظرهم إلى أنّه هو والآب واحد إذ قال: "لا تضطرب قلوبكم، أنتم تؤمنون بالله فآمنوا بي، في بيت أبي منازل كثيرة وإلاّ لقلْتُ لكم. أنا أمضي لأُعدَّ لكم مكانًا وإن مضيت وأعدَدْتُ لكم مكانًا آتي أيضًا وآخذكم إليّ، حتّى حيث أكون أنا تكونون أنتم أيضًا".

 

 وفي هذا السّياق توجَّه فيليبُّس إلى يسوع بسؤال ربَّما يعتبره البعض ساذجًا أو مشكِّكًا قائلاً: "يا سيِّد أرِنا الآب وكفانا". فنظر يسوع إليه مستغربًا وقال له: "أنا معكم زمانًا هذه مدَّته ولم تعرفني يا فيليبُّس، الذي رآني فقد رأى الآب فيكف تقول أنت: أرِنا الآب؟"(يوحنا 14: 8- 10).

 

لقد حاول يسوع توبيخه على طريقته الخاصَّة من دون أن يجرحَه ثمَّ تابع: "أنا في الآب والآب فيَّ". لقد دفع فيليبُّس يسوع إلى وضع النّقاط على الحروف، والخروج من الإلتباس الحاصل. لقد أكَّد يسوع أنّه هو الله وهو معنا بشكلٍ ملموس وحقيقي. يُشير بعض التقليد إلى أنَّ فيليبُّس هو من بشَّر بلاد اليونان وإنتهى به الأمر مصلوبًا في العامّ 80 في مدينة Héirapolis في تركيّا الحاليَّة.

 

 

الخوري إسكندر الهاشم