الصليب بحسب إديت شتاين

 

الصليب بحسب إديت شتاين 

 

الصليب  بحسب إديت شتاين

 

ما هو المعنى الذي تعطيه الأخت تريز بنديكت للصليب ؟

لماذا اتّخذت إديت شتاين، بدخولها إلى الكرمل، إسم بنديكت للصليب؟

تختار كلّ كرمليّة سرّها. إذا دُعيت أخت للصليب، للثالوث، للتجسّد، هذا يدلّ على أنّها تجد نفسها هناك، إنّه الطريق الذي يقودها إلى قلب سرّ الله. ستكون حياتها موسومة بهذا السرّ الذي اختارته.

 

 

تقول إديت شتاين أنّها دخلت إلى الكرمل مع هذا الاسم في داخلها. كان ذلك بالحقيقة سرّها، السرّ الذي تقترب من خلاله من الله.

 

أحبّ أن أقول أن بنديكت للصليب تعني "مباركة من الصليب".

إنّ المسيح جعل من الصليب نبع بركة. هذا سرّ الصليب !

 

الصليب في حياة اديت شتاين

فقدت والدها بسنّ السنتين. زيادةً على ذلك، انتحر عمّاها  وهي ، كما تقول بنفسها بكلّ صراحة، كان لديها ميول اكتئابية.

 

كانت إديت شتاين متطلّبة للغاية، متعطّشة للحقيقة وتتألّم من محدوديّتها. كان الآخرون يُعجبون بذكائها، بيد أنّها لم تكن تنظر إلّا إلى محدودِيَّتِها!

أثناء  الحرب العالميّة الأولى، عملت ممرّضةً في الصليب الأحمر، وشعرت في داخلها القدرة على  الدخول في عذابات الآخر، حيث كانت تُعطي ذاتها في العمق.

 

أعتقد أنّها كانت تشعُر بالألم وكانت ترى فيه الانتِصار المخالِف.  كانت إديت متضامنة بالكامل مع عذاب الشعب اليهوديّ. ولقد دخلت إديت شتاين الكرمل بعد ارتدادها بوقت طويل.

منذ سنّ المراهقة  كان لديها طموحات مطلقة للبشريّة، ولكن أيضًا طموح تحقيق ذاتها.

كان لديها رغبة في التألّم مع الشعب اليهوديّ: كانت تتمنّى مشاركته مصيره. قامت بأطروحتها حول التعاطف مع حالات الآخرين (l’empathie) وشعرت بخوف، أنّه أمام ألَمٍ ما، ليس هناك من كلام، وأنّ الجواب الوحيد لحالة  الألم هي قدرة الدخول بعلاقة مع الآخر.

لم يعطِ المسيح تفسير للألم، بيد أنّه جعله قابلًا للتواصل وللمُشاركة.

كانت إديت تحبّ أن تتأمّل مريم على أرجل الصليب.

 

 

 إنّ العذراء والمسيح، لم ينغلقا في الألم، بل إنّهما استقبلا الآخرين في قلبيهما. نرى خصب الصليب عند قائد المئة ولصّ اليمين. انفتح الإثنان على الحبّ.

 

لا يقال لنا أنّ مريم كانت تبكي بل إنّها حصلت على ابن، - لقد أعطاها المسيح يوحنّا وفي هذا التبنّي، تقول إديت أنّها استقبلت جميع أبنائها في قلبها. إنّه هذا الحضور الـ"مع" ، هذا التعاطف مع حالة الآخر الذي يمسُّها .

 

 تقول إذا كان الله موجودًا فهو قدرة لا متناهية للدخول في فرح الآخر وألمه. إنّ الألم يجعلنا نركّز على ذواتنا، أمّا المسيح، فهو، يدلّنا على الألم كحالة للمشاركة.

 

هل الصليب هو الممرّ المُلْزم للوصول إلى الربّ؟

هل نستطيع اليوم أن نسمع مثل هذا الكلام؟

 

 

إنّ الصليب هو الطريق نحو السماء. إنّ الناس بحاجة لسماع ذلك، لأنّه غالبًا ما يشعرون بالذنب عند الألم.

إنّ المسيحيّين قليلي الجرأة أمام الألم! بيد أنّ المسيحيّ عكس ذلك تمامًا!

 

هناك مفهوم تقويّ يقول لنا أنّ المسيح يخلّصنا  بآلامه، أو أنّه يجب تقدمة آلامه. (بحقّ آلامه المقدّسة: إرحمنا وارحم العالم الأجمع). هناك جزء من الحقيقة في ذلك. ولكنّه مختصر لغويّ. إنّ المسيح لا يخلّصنا بآلامه وحسب ، بل بحياته المقدّمة بالكامل حتى الألم.

 

إذًا، ماذا نقول لشخص يتألّم؟

قَدِّم كيانك الذي هو حُبّ حتى الألم ووحِّدْهُ مع ألم المسيح.

 

نحن نتعزّى في تأملّنا بآلام المسيح.

 

إنّ الممرّ المفروض للسرّ الفصحيّ هو الشركة مع المسيح، في الفرح كما في الآلام.

 

لم يعد الألم الإنغلاق على الذات ولكن مكان لِقاء مع المسيح !

 

 

 

بقلم  الأخت ساسيل راستوان

راهبة  كرمليّة.