مار الياس الحيّ

 

 

 

 

 مار الياس الحيّ

 

إسم "إيليَّا" يعني: الله هو الله. أي أنَّ الله هو واحد لا ثانٍ له. أمَّا إيليَّا النبيُّ فامتاز بصفاتٍ مميَّزة. نذكر منها ثلاثًا:

 

1- الجرأة: أُعطي إيليَّا موهبة النّبوءة. والنبيُّ هو الذي يحملُ كلام الله إلى شعبه، ينذرُ الشَّعبَ بحزن الله الذي يصنعُ ندامة لدى الشّعب. يحرِّضُهم على الإلتزام بالحياة الدينيَّة الحقَّة وعدم التعلُّق بعبادة آلهة أُخرى لا وجودَ لها إلاَّ في عقول المؤمنين بها. والنبيُّ إيليَّا وقف معلنًا إيمانه بالله الواحد أمام جمعٍ كبير من الكهنة فقُبلت ذبيحته ورُفضَت ذبيحة كهنة البعل. ممَّا أثار غضب الملكة إيزابيل عليه، وهي ابنة ملك صور وكاهنها. جرأة إيليَّا دفعته أن يقف في وجه إيزابيل وآحاب الملك، ويعلن قائلاً: "حيث لحست الكلاب دم نابوت سوف تلحس الكلاب دمك". كما منع تساقط المطر مدَّةً تفوق سنواتٍ ثلاثًا.

 

2- الإعتراف بالله الواحد: حاولَت الملكة إيزابيل أن تستميل إيليَّا النبيَّ، وتغريه بالمال ليعبدَ آلهتها وعلى رأسها البعل. أمَّا إيليَّا فأعلن أنَّه لا يعبُد سوى الله وحده. وظلَّ إيمانه راسخًا على الرّغم من محاولات إيزابيل القضاء عليه. هرب من وجه الملك آحاب إلى البريَّة، حيث صامَ وصلَّى واكتشف إرادة الله من خلال النّسيم العليل. وعادَ بثبات أكبر ليقف في وجه آحاب وإيزابيل ويفضح شرورهما. فإيمانه بالله الواحد دفعه ألاَّ يُحابي الوجوه، وأن يكون حازمًا في مواجهته الملك.

 

3- الطّاعة والأمانة لله: لم يَخضع إيليَّا للملك يومًا على الرّغم من "الأنبياء" الكذبة الذين كانوا يتملَّقون الملك وينالون العطايا الكثيرة منه. رفض أن ينقاد إلى نصائحهم. وفضَّل أن يبقى أمينًا لربِّه، مُطيعًا له على عبادة آلهة لا وجودَ لها وذلك لإرضاء الملك. أَدَّت طاعته لربِّه أن يهرب من وجه الملك وأن يُقيم في أرض غريبة مدَّة طويلة وأن يُجريَ الآيات لامرأة كنعانيَّة فأقام لها ابنها ولم يخلُ بيتُها من الدّقيق والزّيت على الرّغم من القحط والمجاعة التي ملأت المنطقة.

 

كيف نتصرَّف نحن تُجاه المتموِّلين وأصحاب النّفوذ والسّلطة؟ كيف نتعامل مع بعض رجال السِّياسة الذين يسرقون مال الشَّعب ونحن ندافع عنهم ونقدِّم لهم الاحترام الواجب للمنزَّهين؟

 

متى يكون لنا جرأة إيليَّا؟ متى نترك هذه الآلهة الكاذبة السّارقة ونعود إلى الله الواحد؟ متى نُطيع الله ونحافظ على أمانتنا له في وجه هذه الآلهة المتحرِّكة التي تتحكَّم بمصائر البشر؟

 

دعوتنا اليوم، في هذا العيد المبارك، أن ننتفض على الظّلم والقهر والطّغيان، على عبادة المال والسّلطة، على الخضوع لهذا أو لذاك مِن الذين يعتبرون أنفسهم، بل الذين جعلهم النّاس آلهة! 

 

الخوري أنطوان الدويهي