مار بطرس وبولس

 

 

 

 

 

 

 

مار بطرس وبولس

 

اختار يسوعُ بطرسَ بين كلِّ التّلاميذ ليكون رأسَ الكنيسة المنظور. علامَ استندَ لكي يختاره؟ ما هي صفاتُ بطرس الرَّسول؟

تحلَّى بطرس بصفاتٍ جميلةٍ لكنَّ الإنجيل أظهرَ عيوبًا أكثر سوف نُلقي الضّوءَ عليها. وعلى الرّغم من ذلك اختاره يسوعُ من بين التّلاميذ.

 

متحمِّس: بعد الصَّيد العجيب في بداية حياة يسوع التّبشيريَّة، سجد بطرُسُ أمام المعلِّم قائلاً له: "تباعَدْ عنِّي يا مُعلِّم، فأنا خاطئ". وبعد القيامة، وبعد الصَّيد العجيب، ومن حماسه، رمى بنفسه في الماءِ آتيًا إلى يسوع. نتذكَّر، في العشاء الأخير، أنَّ بطرس حلف أمامَ يسوع والتّلاميذ قائلاً: "لو أنكرك الجميعُ فأنا لن أنكرك". فكان جوابُ يسوع: "اليومَ قبل أن يصيح الدّيكُ تكونُ أنكرتَني ثلاث مرَّات". هو دائمٌ متحمِّس. سبق التّلاميذ فأعلنَ أنَّ يسوع هو المسيح.

 

جبان: خاف من جارية فأنكرَ مُعلِّمَه ثلاث مرَّات قائلاً: أنا لا أعرفُه. وحاولَ أن يهربَ من وجهِ النّاظرين إليه. وعندما أُمسكَ يسوع، هربَ مع بقيَّةِ التّلاميذ. ومن شدَّة خوفِه، لم يستطِعْ أن يقتلَ جنديًّا أَمسكَ بمعلِّمه فاكتفى بقطع أذنه. وتُخبرنا سيرةُ حياته أنَّه ظلَّ جبانًا حتَّى آخِرِ حياته. عندما هربَ من وجه نيرون، محاولاً العودة من رومة إلى أورشليم لولا ظهور الربِّ له على طريق أوستيا. ولا ننسى ما فعله وبرنابا مع بعض المؤمنين عندما كانوا يأكلون مع الوثنيِّين وأتت جماعة من قبل يعقوب الرّسول، فانزووا مبتعدين عنهم...

 

أنكر مُعلِّمه: خاف من الجارية وبدل أن يهرب أنكر معرفته بمعلِّمه، وأقسمَ على ذلك. لكنَّه تاب وبكى بكاءً مرًّا.

جاهل: كان صيَّاد سمك، غير متعلِّم. عندما قال الربُّ للتّلاميذ: من ليس لديه سيف فليشترِ سيفًا! فأجابه بطرس: "ها هنا سيفان يا معلِّم". فقال المعلِّم: "يكفي". وعندما تكلَّم الربُّ يسوع عن خمير الفرّيسيِّين لم يُدرك بطرس والتّلاميذ أنَّه قصدَ يسوع رياء الفرِّيسيِّين. كذلك، لم يعرف سمعان بطرس أن يردَّ على الجارية عندما قالت له: "أنت من أتباع النّاصريِّ"، إلاَّ بالقسم واللَّعنة.

 

اختاره الربُّ يسوع لأنَّه عرف أنَّه يحبُّه أكثر من جميع التّلاميذ. "أتحبُّني أكثر من هؤلاء؟"، "نعم يا ربُّ أنتَ تعلَمُ أنّني أُحبُّك". وهذا ما ردَّده بولس الرَّسول: "لو كنتُ أنطقُ بألسنة النّاس والملائكة ولم تكُنْ فيَّ المحبَّة... فلستُ بشيء..." فالله يديننا على المحبَّة. ورسالة بطرس وبولس، على الرّغم من كلِّ ضعف عاشاه، انطلقت من حبِّهما للربِّ يسوع حتَّى بذل الذّات. وأنتَ وأنتِ، كيف تُظهران حبَّكما ليسوع؟

 

  

الخوري أنطوان الدويهي