لماذا تظهر مريم؟

 

 

 

لماذا تظهر مريم؟

 

عندما تظهر مريم، تتصرّف كأمّ تُشجّع وتُصْلِح وتحُثّ وتُطبّب. تقودنا إلى ابنها.

 

من خلال  ظهورات العذراء على مرّ التاريخ، نتساءل غالبًا "كيف" تظهر؟. ولكن أن نتساءل "لماذا تظهر" ممكن أن يكون أكثر إفادة أيضًا للحياة الروحيّة.

 

 

إلى سيّدة Laus، التي نحتفل فيها هذه السنة بيوبيل الـ 350 سنة للظهورات الأولى في هذا الصَّرح الجميل على جبال الألب، يظهر المشروع المريميّ بكثير من الوضوح.

يجب القول أنّ "السيّدة الجميلة"، كما تدعوها Benoîte Rencurel في هذا المكان، ظهرت لها أكثر من 400 مرّة خلال الـ 54 سنة (من سنة 1664 ـ 1714)؛ يظهر من خلال هذه الخبرة الرُّوحيَّة، وجهٌ حقيقيٌّ للرِّسالة المريميَّة كما يُتَرْجم أيضًا في الكثير من أمكنة الظهورات في العالم.

 

المساعدة والنجدة في تأوين الإنجيل

من الضروري التذكير، أنّه كون العذراء مريم تظهر، ليس ذلك لزيادة أي شيء  على الكشف الإلهيّ. إنّ التّعليم المسيحيّ للكنيسة الكاثوليكيّة يُعَلِّم أنّ بعض الظهورات لا تُعدّ "من وديعة الإيمان وليس من شأنه أن يُحسّن أو "يُكمِّل" وحي المسيح النهائيّ، بل أن يساعد على الحياة فيه بطريقة أو في  مرحلة من مراحل التاريخ" . تسمح إذًا بتأوين خاصّ وتجد شرعيتها في ثمار الإرتدادات التي تحثُّها.

تُعرض الظهورات المريميّة بذلك كشهادة لحضور أمّنا السَّماويَّة على مرِّ التاريخ البشريّ وفي حياة كُلِّ واحدٍ منّا. هي (أي الظهورات) تنوير محمول بالشّعور الأنثويّ الأموميّ لمريم مع ثلاث تشديدات كبار وهي: الشهادة لأمومتها، أن تقودنا إلى ابنها يسوع، وانفتاحنا أكثر على الآخرين.

 

التشديد الأوّل: الشهادة لأمومتها.

إنّ أوّل سبب كبير للظهورات المريميَّة هو بسيط جدًا. تظهر مريم لأنّها أمّنا. أعطانا إيَّاها يسوع على الصَّليب (يوحنا 19: 25 ـ 27). إذًا ليس من غير المعقول أن نلتجئ لوسائل نِعَم للشَّهادة على حضورها الأموميّ، كما أيّة أمّ هي بحاجة لإظهار حبِّها لأولادها.

بالنسبة إلى فتاة Laus الرَّاعيَّة، هذه الظهورات لمجرّد "كونها هنا" هي ذات معنى، بخاصّة خلال الشّهرين الأوّلين للظهورات (أيّار – حزيران 1664)، وكما تشهد لها مخطوطات Laus: "كانت العذراء القدِّيسة تظهر كلَّ يوم دون التلفّظ ببنت شفّة [...] بيد أنّها كانت تملؤها نعمًا وبركات، وقد غيّرتها بالكامل". هذا الحضور الأموميّ هو في الوقت عينه معزّز. ومحوِّل للرَّاعيَّة Benoîte، وقد "خلق في قلبها تعزيات كبيرة وأشعلها بصورة جعل قلبها متأجِّجًا بأكمله".  

عند تكملة قصّة ظهور Laus، ستُظهِر السيّدة الجميلة خاصّة أمومتها بتحوّلها إلى معلّمة، مرافقة روحيّة ومستشارة. مثلًا من بين الكثير من الأمثال: في تنظيم الوقت، تدعو العذراء للصَّبر، للعيش بالمِلء اللّحظة الحاضرة أو الهروب من الحنين إلى الماضي. هكذا، "كان لـ Benoîte شرف رؤية العذراء مريم التي أمرتها بتحذير شخص لاستعماله بصورة أفضل وقته؛ في يوم الدّينونة، سيطالبه الرَّبُّ بالحساب".  

 

التشديد الثاني: كي تقودنا إلى ابنها يسوع

بحضورها الأموميّ، تكشف مريم إذًا همّها الأوّل، قيادتنا إلى ابنها. لقد تلقّت راعية Laus  عام 1695 هذا النداء المدهش: "كانت Benoîte تصلّي لمريم وليس ليسوع: فحذّرتها العذراء مريم بأنّه يجب عليها الإلتجاء إلى يسوع، إبنها المحبوب للغاية بدلًا من اللّجوء إليها".  في أمكنة أخرى للظهورات، تُكشف الصّلاة غالبًا من العذراء كطريق خاصّ للوحدة مع المسيح. إنّها صلاة عبادة ولكن أيضًا صلاة شفاعة: غالبًا ما تعود النداءات للصّلاة من أجل الخطأة والعالم والكهنة.

ولكن على هذه الصلاة أن تُرافَق بمجهود صوب الحقيقة. تُشدّد العذراء مريم، خلال الظهورات، غالبًا على ضرورة الحقيقة، حتّى ولو كانت هذه اللّفظة غير موجودة بالضّرورة في النِّداء. إذا كانت مريم تظهر، فذلك لشجب وإدانة الخبث والأكاذيب وأيضًا جميع المواقف التي لا  تتطابق مع مشيئة ابنها. هكذا في حكاية Laus، عند اعتقاد الرَّاعيّة بأنّها تستميل الرَّبّ بإماتاتها المفرطة، "بتوصّل Benoîte بتقشّفاتها إلى الذروة، أسرّت لها أمّ الله بأن لا تقوم بذلك". أو بمكان آخر تقول المخطوطات: "قالت العذراء مريم لـ Benoîte التي كانت تفقد قواها بما أنّها لم تكن تأكل [...] أن تزيد نسبة طعامها أكثر ممّا كانت تأكل سابقًا، حتى تستطيع القيام بخدمة الله بشكلٍ جيّد". بكلِّ بساطة، هي أمّ!

 

 

التشديد الثالث: لكي تحملنا إلى الآخرين.

إلى المسيح، بواسطة مريم، نحو الآخر.

 إنّها الخطوة أو المسار الرُّوحيّ الموزون والصَّحيح الذي تدعونا إليه الظهورات المريميَّة من أي صوب أتت.

لا تعتزل عن الآخر البتّة؛ بل بالعكس تدعو مريم غالبًا الاهتمام بحاجاتهم الماديّة وبصحتهم. هكذا، في قصّة :Laus، "تطلب والدة الله من Benoîte  [...]  أن تهتم أكثر بالمرضى والمحزونين مِمّا كانت عليه سابقًا" .

ولكن هذا الهمّ لا يشمل  فقط الجسد والحاجات الماديّة. إنّ مريم العذراء تطلب أيضًا الاهتمام بخلاص الآخرين. هل يوجد مكان معروف بالظهورات المريميّة أو ما يُقال بصرح مريميّ للظهورات واحد، لا تطلب فيه والدة الرَّبِّ بإلحاح للصَّلاة من أجل الخطأة ؟

 

من أجل توبتنا

إذًا، تعلن العذراء مريم بأنّها تظهر خصوصًا للتَّشجيع على توبتنا. نشهد في منطقة Laus  أنّ السيّدة الجميلة "تلتقط وتجمع الخطأة، هؤلاء الذين تركهم المُعرّفين والآخرون الذين يعملون لخلاص النفوس، لكي يتوبوا حتى يعلم البشر أنّنا نستطيع الحصول على كلّ شيء بواسطتها"،  لأنّ Benoîte لم ترَ الأمَّ الطيِّبة لتعزيتها شخصيًّا ببساطة بل لارتداد الخطأة.

ما نقوله هنا عن خادمة Laus (أي Benoîte) يستطيع أن يُقال بالتوازي على جميع المستفيدين من الظهورات المعروفة. ليست حياتهم الشَّخصيّة الرُّوحيَّة هي الهدف النهائيّ للظهورات والأقوال المريميّة، بل إنّه ارتداد الخطأة. إذًا، إذا كان لدى العذراء مريم شيئًا لتقوله لنا عبر هذه الظهورات، فهو بكلّ بساطة: عيش الإنجيل!

 

          بقلم الأب Ludovic ،

 رئيس صرح سيِّدة Laus- فرنسا