الإرسال

 

 

الإرسال

 

في إنجيل الأحد الماضي، يسوع يكشف للإثنيّ عشر، الذين اختارَهم وأرسَلهم، هويَّتهم، أمَّا اليوم، فهو يكشف لهم، من جهَّة، التحديَّات الرَّسوليَّة، ومن جهَّة ثانية، مصدر قوَّتهم، إنَّ كلامه لهم هو بمثابة دفعة تشجيع ورافعة لتثبيت ثقتهم به، وبذواتهم وبالرّسالة التي ائتمنوا عليها. أمَّا مصدر قوَّتهم فهو، بحسب كلام يسوع، قائم على ثلاث حقائق:

 

أ- نوعيَّة شخصهم وحياتهم. فإذا واجهتهم الذِّئاب فليكونوا الحملان، وإذا واجهتهم الحيَّات فليكونوا الحكماء، وإذا واجههم المتكبِّرون والمتغطرسون فليكونوا الودعاء كالحمام. فإذا اضطهدهم النّاس فليكونوا حذرين، وإذا أبغضوهم فليصبروا لأنَّ مَن يصبر إلى المنتهى يَخلُص.

 

ب- الإتِّكال على الرّوح القدس. في العنصرة سيحلُّ على التّلاميذ بشكل ألسنةٍ من نار، وفي إنجيل اليوم يؤكِّد يسوع بأنَّه سيأخذ مكان ألسنة التّلاميذ ويتكلَّم فيهم داحضًا حجج أعدائهم. القدّيس بولس في رسالته إلى أهل قورنتُس (1 قور 12/ 12 - 13 - 27 - 30)، يكشف سرَّ قوَّة المسيحيِّين المتمثِّل، من جهَّة، بكونهم أعضاء جسد المسيح السرِّيِّ، ومن جهَّة ثانية، بكونهم سُقوا جماعيًّا روحًا واحدًا، هو الرّوح القدس. وما الخدم التي يقومون بها إلاَّ تجلِّيَّات لعمل الرّوح الواحد العامل في الكنيسة الواحدة.

 

 

ج- التجذُّر أكثر فأكثر بهويَّتهم الرّسوليَّة. فيسوع هو مَن اختارهم، وأرسلهم لا ليعملوا بمشيئتهم بل بمشيئة مَن أرسلهم. من هنا أوصاهم بأن لا يفتِّشوا عن الأمجاد الشَّخصيَّة في هذا العالم، ولا عن مرجعيَّات صنميَّة، بل ليتشبَّهوا به ويعملوا كما عمل هو، لأنَّه "ليس تلميذٌ أفضل من معلِّمه، ولا عبدٌ من سيِّده. حسب التّلميذ أن يصير مثل معلِّمه، والعبد مثل سيِّده. فإن كان سيِّد البيت سمُّوه بعل زبول، فكم بالأحرى أهلُ بيته".

 

خلاصة القول، إنَّ يسوع يطلب من تلاميذه أن لا يعرِّضوا حياتهم لخطر الموت، ولكنَّه يسلِّمهم رسالة مُطلقة كما يؤكِّد أ. إسطفان شربنتييه، "سلَّم كامل سلطانه إلى الإثنيّ عشر، ومن خلالهم إلى التّلاميذ في المستقبل. وهذه الرّسالة شاملة، فإنَّ التّلاميذ "لن ينهوا التَّجوال في مدن إسرائيل"، في إسرائيل الحقيقيِّ (إسرائيل الحقيقيُّ هو جماعة المؤمنين، سواء أجاؤوا من الدّين اليهوديِّ أو من الوثنيِّين)، قبل نهاية العالم".    

 

الأب معين سابا