القدّيسة ريتا

 

 

 

القدّيسة ريتا

 

ثلاثة أنواع من الدّعوات:

 

1) دعوة متحمِّسة لكنَّها تطلب ما هو لنفسها. ويسوع الذي يفحص القلوب والكلى يعرفُ جيِّدًا نوايا كلِّ إنسان: "للثَّعالب أوجرة، ولطيور السَّماء أعشاش، أمَّا ابن الإنسان فليس له موضع يَسنُد إليه رأسه". وفي موضع آخر يدعونا يسوع إلى الإقتداء به: "تعلَّموا منِّي أنّي وديع ومتواضع القلب، تجدوا راحة لأنفسكم". لذلك، هذه الفئة الأولى من الدّعوات مدعوَّة إلى:

 

- عيش التّواضع بعيدًا عن التّرف والبذخ في العيش؛

 

- عدم البحث عن الجاه والرّئاسات والتَّعالي على الآخرين؛

 

- عدم التذمُّر من الحالة الإقتصاديَّة المتردِّية المسيطرة عليهم.

 

ولكنَّنا نجد دعوات كثيرة همُّها الأوَّل والأخير تأمين عيش مليء بالبذخ والتَّرف، والترفُّع عن الآخرين، والسَّيطرة في الأقوال والأفعال، متناسين دعوتهم الأولى أن يكونوا متواضعين. وهذه الفئة نسيت أنَّ المسيح أتى ليخدم الآخرين لا ليخدمه الآخرون.

 

تجرَّدَت القدّيسة ريتَّا عن كلِّ ملذّات الحياة، إنضوت إلى الحياة الرّهبانيَّة رغبة في تقديس نفسها وعائلتها التي فقدتها كلَّها.

 

 

2) دعوة صادقة. يبدو المدعوُّ صادقًا في تصرُّفاته. لكنَّ العادات والتّقاليد الحياتيَّة تقيِّده فلا تجعله حرًّا في تصرُّفاته. يريد اتِّباع يسوع لكنَّ الهموم وأمور الحياة تعوقه عن تتميم إرادة الله. لا يريد أن يخسر أيَّ طرف من الطّرفين. أمَّا جواب يسوع فهو: "اطلبوا أوَّلاً ملكوت الله وهذا كلُّه يُزاد لكم". يُطلب من المدعوِّ هنا:

 

- التَّمييز بين ما هو حسن وما هو أحسن واختيار الأحسن؛

 

- التَّحرُّر من قيود عائليَّة وإنسانيَّة وإجتماعيَّة وإقتصاديَّة تمنعنا من حريَّة الدّعوة السَّامية؛

 

- الإرتقاء من السَّطحيَّة إلى العمق، ممَّا هو أرضيٌّ إلى ما هو سماويٌّ.

 

ما قامت به القدّيسة ريتَّا يدلُّ على أنَّها تجرَّدت من كلِّ رباطٍ دنيويٍّ لتكون بكلِّيَّتها لله.

 

 

3) دعوة مجَّانيَّة من الله. يسوع يدعو، والإنسان يستجيب لدعوة الله. هي دعوة سامية تتطلَّب تجرُّدًا من كلِّ ما هو دنيويّ، وعدم التعلُّق بكلِّ ما هو عاطفيّ. لا يحاول يسوع أن يجعل قلب الإنسان من حجر، بل ألاَ تعيقه أمور الدّنيا عن التفرُّغ أوَّلاً لله. لذلك يدعو يسوع إلى:

 

- تفضيل أمور السَّماء على أمور الأرض؛

 

- الثَّبات في اتِّخاذ القرارات المصيريَّة فلا رجوع إلى الوراء؛

 

- إختيار ما يؤول إلى الحياة لا إلى الموت.

 

نرى في حياة القدّيسة ريتَّا أنّها لبَّت دعوة الله المجّانيَّة لها، فسلَّمت أمرها له وتركت ذاتها بين يديه، يعجنها ويخلقها من جديد، زهرة طيِّعة تفوح عطرًا في ما حولها.

 

 

حياتنا اللِّيتورجيَّا - زمن القيامة 2019