دعوة الرسل

 

 

دعوة الرسل

بعد حدث العنصرة، أي حلول الرّوح القدس على التّلاميذ ومن معهم، انطلقت الكنيسة لتحمل البشرى السارَّة للقريبين وللبعيدين وذلك نزولاً عند رغبة يسوع (متَّى 28/ 18 - 20). خلال الآحاد السّابقة رأينا أنَّ الثّالوث الأقدس هو قلب الإيمان المسيحيِّ، والرّوح القدس هو معلِّم الكنيسة النّاشئة وضمانة تعاليمها، وسبب فرحها وسعادتها.

أمَّا في هذا الأحد، فهناك عودة إلى توضيح هويَّة التّلاميذ، وذلك لقطع الطّريق على أيَّة تجربة تؤدِّي بهم إلى الإعتقاد بأنَّهم أصل وحيويَّة الرّسالة التي يقومون بها وفخرها.

القدّيس بولس في رسالته إلى أهل فيليبِّي (فيل 3/ 7 - 14) يؤكِّد كرسولٍ أنَّ معرفة المسيح هي غاية رسالته والباقي لا شيء؛ بل نفاية. لا يمكننا أن ننسى هنا أنَّ إيمان بولس مبنيٌّ على قناعةٍ وجوديَّةٍ ألا وهي أنَّ المسيح هو مَن دعاه وأرسله، ويعمل فيه: "لست أنا الحيُّ بل هو حيٌّ فيَّ".

إنجيل اليوم، الذي هو جزء من إنجيل القدّيس متَّى الموجَّه إلى اليهود المرتدِّين إلى المسيحيَّة في محيط سوريَّة وفلسطين، يلخِّص هويَّة الرّسول بثلاث نقاط: أوَّلاً، الرّسول هو مختارٌ شخصيًّا وبالاسم من قبل الربِّ يسوع. هذه حال التّلاميذ جميعًا، لذلك وضع القدّيس متَّى أسماءَهم كلَّهم من دون إسقاط أيٍّ منها. إنَّهم امتدادٌ لأسباط إسرائيل الاثنيّ عشر، كما أنّهم امتدادٌ للمشروع الخلاصيِّ الذي بدأ في العهد القديم. من هنا التّأكيد، من قبل الكاتب الملهَم، أنَّ مضمون تعليم الرّسل ومجد رسالتهم يجب ألاّ يعود إليهم إنَّما، كما كان يقول الرّسول بولس، إلى الربِّ يسوع. ثانيًا، يسوع اختارهم لرسالة معيَّنة. في نصِّ اليوم، هذه الرِّسالة مقتصرة على "الخراف الضّالَّة من بيت إسرائيل"، تماشيًا مع غاية كتابة الإنجيل، إلاّ أنَّ هذه الرِّسالة ستتَّسِع حتَّى تشمل المعمورة بأسرها (متَّى 28/ 19). ثالثًا، قوَّة شهادة الرّسل ليست فقط في قدرتهم على الإقناع بل في السّلطان الذي منحهم إيَّاه ليطردوا الشياطين ويشفوا الشَّعب من كلِّ مرضٍ وعلَّة. عمليًّا اليوم نستنتج ثلاثة دروس للرّاعي والرّعيَّة وخصوصًا أولئك الذين يرغبون بالمشاركة فعليًّا ببناء ملكوت الله: جذور دعوتنا هي يسوع، لذلك تعليمنا يجب أن ينبع منه ويتركَّز عليه وليس على رؤيتنا نحن للأُمور. اختارنا لرسالة معيَّنة، لذلك علينا التَّعاون مع الجميع لنكمِّل رسالة يسوع التي تتكامل بتكامل نشاطاتنا. وأخيرًا قوَّتنا ليست نابعة من سلطتنا الأرضيَّة إنَّما من الرّوح القدس السّاكن فينا.    

الأب معين سابا