مدخل إلى لاهوت الصَّليب

 

مدخل إلى لاهوت الصَّليب

 

مدخل إلى لاهوت الصَّليب

 

 حدث ُ الصّلب

 

أ- الثيابُ المُخضّبة بالدّم

"مَن هُوَ هذا وابنُ مَن هو، المَرفوعُ والمُعلّقُ على الصَّليب، وثيابُهُ مُخضّبة ٌ بالدّم، يَهتِفُ آشعيا النبيّ، وأشبَهَ أيضاً العاصِرَ الذي، بِدَمِ العِنَب، تَخضّبتْ ثيابُهُ: إنّهُ الكلمَة ُ الذي مِن عندِ الآب، والولدُ المَسجودُ لهُ الذي من مريم، من أجلِ خلاصِنا، احتَملَ آلامَ الصَّليب ؛ ومثلَ العاصِرِ دخلَ فقتَلَ المَوتَ في مكانِه، وجعلهُ دَوسًا لجَميعِ الدُّهور".

 

ب- آلامُ المصلوب

"فوق الخشبة، أصعَدَ الوقِحون فصلبوا ذلك الجَبّارَ الحاملَ جَميعَ البرايا، ورَموا القُرعة، وتَقاسَموا ثيابَهُ بينَهُم، وأعطاهُ الدّنِسون خَلّاً ممزوجَة ً فيهِ مَرارةٌ، وصَرَخَ بِصَوتِهِ، فتَزلزلتِ الجِبالُ، واهتزّتِ التّلالُ، وارتعشَ الأمواتُ، وقامَ كثيرون مِن القبور...".

"شعبُ اليَهودِ الجاهِلُ قد دان ذلك الدّيّان الذي، بمشيئتِهِ، أ ُدين، لأنّهُ حَسُن لهُ ؛ وصرَخَ الوَقحون ضِدّهُ: اصلبْهُ! أيُّها الحاكم! هذا الذي يحِلُّ ناموسَ موسى! وكانوا يضربونَهُ بالقصبة، وينثرون البِصاق في وَجهِهِ، ويستهزِئون به، هُمُ الرّافِضون للحَقّ. تبارَكَ الذي، بخشبَةِ صليبِهِ، استأصلهُم وشَتّتهُم جَميعًا، هللويا. في الأقطارِ الأربعة".

"ألمَجدُ لذلك الذي بَسَطَ يديهِ على الصَّليبِ لأجلِنا، كلمةِ الآبِ السّماويِّ الذي لبِسَ جسداً وحلَّ بَيننا ؛ وبالرُّمحِ ثقبوا جَنبهُ، فتقطـَّرَ مِنْ دمِهِ على الأرض. أيّتُها البيعَة، رتّلي المَجدَ للابنِ الذي خلّصَكِ بِصليبِه".

"قامَ ربُّنا على الجلجُلة، وضبَطَ الأقطارَ الأربعة ؛ وفي مُنتَصَفِ الأرضِ قد أشرَق الخلاصُ لآدَمَ المَطروح. صرَخَ بِصوتِهِ، فتزلزلتِ الأرض، وقامَ فجأة ً المُنتقلون ليُبَشّروا بسيادَةِ ذلكَ الذي صلبَهُ الشّعبُ الجاهل".

"عِمّانوئيلُ على الصَّليبِ رُفِعَ، إبنُ القدير ؛ ألجبّارُ حَنى رأسَهُ وماتَ كما أراد. روحَهُ وَحدَها قد تَرَكَها وهُوَ على الخشبة، لا أزليَّتُهُ رحلتْ من جسدِه. ثيابُهُ البَشريّة ُ خلّاها فوق الخشبَة ؛ فليَجلِسْ بالبُكاءِ الصَّالبون لأنّهُم صلبوا رَبَّهُم!".

"ألأزليُّ المَحجوبُ الذي مِن حِضنِ أبيهِ أشرَقَ لنا في الخليقة، ذلك الذي لا يَحُدُّهُ أحد، قد أ ُوثِقَ ورُفِعَ على الخشبة ؛ أليَدُ التي بَسَطَتِ السَّماء، ثقبَها الوقحون بالمساميرِ لتُحرِّرَ صورَةَ وَقارِهِ الأزليّ".

 

ج- مريمُ في الصّليب

"تقدّمَتْ مريمُ نحوَ خشَبةِ الصَّلبوت، وأسنَدَتْ رأسَها إلى الجُلجُلة ؛ وبأصواتٍ مَلأى ألماً، كانت تبكي ابنَها بِحسرةٍ : مَن يَجعلـُـني، يا ابني، نَسْراً فأطيرَ في الأقطارِ الأربعة، وأجمَعَ كُلَّ الشّعوبِ إلى مَحْفِلِ قتلِكَ العَظيم، فأبكي الجَماعة التي خرجَتْ، وأفرَحَ للبيعَةِ التي اجتَمعَتْ!".

"على بابِ البيعَةِ عَبَرْتُ، ومريَمُ قائِمة ٌ، وهيَ مُمسِكة ٌ الصَّليبَ بيدِها، وهي تَستحلِفُ وَحيدَها: بحقِّ الصَّليبِ الذي حَمَّلك إيَّاهُ الشّعبُ في بيتِ القضاء، وبِحقِّ جِراحاتِ يَدَيكَ ورِجليكَ ؛ بِحقِّ دَمِكَ الحَيِّ الذي فاضَ على الجُلجُلة، لاشِ، يا ربّ، قُضبان الغضبِ من البيعَةِ وأولادِها".

 

د- لـُـصُّ اليَمين

"أخذني العَجَبُ كثيرًا باللّصِّ الذي عَنِ اليَمين، الذي اعتَرفَ بابنِ الله، وهوَ مُعلّقٌ على رأسِ الخشبة. سِمعانُ رئيسُ الرُّسُلِ كَفرَ به، وهو يحلِف: أنا لا أعرِفهُ البَتّة! وجَميعُ التّلاميذِ رِفاقِهِ خافوا وهرَبوا من الصَّالبين ؛ واللّصُّ، بِذهلٍ، قامَ يهتِفُ على رأسِ الخشبة: أذكرني عِندَما ستأتي، يا ابن الله، في ملكوتِكَ ذلك السَّماويّ!".

 

ه- ألبيعة ُ في الصّليب

"على رأسِ الصَّليب، صنعَ اليهودُ مَعصَرَة ً، وعصروا فيها عُنقودَ البركة. عَصروهُ ولمْ يَذوقوه ؛ وقبِلتْهُ بيعَة ُ القُدس، وهيَ، كُلَّ يومٍ، تتنَعَّمُ به. هللويا. بصليبِكَ احفظ نُفوسَنا".

"بصليبِكَ، تفتخِرُ البيعَة ُ التي خُلّصَتْ به ؛ وبالصَّفعةِ التي احتملتَها لأجلِها، صارَتْ لنا الحُرّية ُ والحياة ؛ وبالدَّمِ الذي جرى مِنْ جنبِكَ، نالتِ المُسامحة لأولادِها ؛ وها هي مُخلّصَة ٌ بِرايَةِ صليبِكَ".

"فوق خشَبَةِ الصَّليبِ على رأسِ الجُلجُلة، شاهدَتِ البيعَة ُ ذلك شمسَ البِرّ ؛ شاهَدتْ جِراحاتِهِ، فتعَجَّبَتْ مِن المساميرِ التي في يَدَيه...".

 

و- ألخشبة ُ عُمومًا

"مُباركة ٌ الخشبة ُ التي سيظهَرُ منها الصِّدّيق، كتبَ لنا الملكُ سُليمان، وبَشّرَ جميعَ البرايا أنّهُ على خشبةِ الصَّلبوتِ بسطَ ابنُ اللهِ نفسَهُ...".

"اضطربَتْ جُموعُ الرُّوحانيِّين، وخافتْ طـُغـُماتُ النّاريِّين، لأنّهُم شاهَدوا ربَّ البرايا مُعلّقاً على خشبةِ الصَّليب. حَدَّقَ جِبرائيلُ وتعجّبَ، ورَفيقـُهُ ميخائيلُ وانذهَلَ، لكي ينحدِرا ويَسحقا الشّعبَ الذي صلبَكَ على الخشبة".

"صنَعَ صليبًا ذا أربَعِ جِهاتٍ موسى، ووضعَهُ في بيتِ القُدس، والشَّعبُ الجاهِلُ سجَدَ قُدّامَهُ ؛ إبنُ سيِّدِ بيتِ القُدس، أصعَدوهُ وصلبوهُ على الخشبة، واقتَسموا ثيابهُ بينهُم...".

"على الخشبةِ، صلبَ الشّعبُ ذلكَ الرّفيعَ الجالسَ على أمواجِ النّار، والحاملَ العُلى والعُمق ؛ خشبة ُ الصَّليبِ حملتْهُ، كما شاء...".

"المجموعة ُ الكافِرة ُ، مجموعة ُ أثمةٍ عِطاشٍ إلى الدَّم، خرجوا بحسَدٍ ضِدَّ الطـَّبيبِ العَظيم ؛ وبَدَلَ مُساعداتِهِ، هَيّأوا لهُ صليبَ العارِ مَعَ الأثمة، ورفعوهُ على الخشبة".

"تلكَ الخشبة ُ التي حملها سِمعانُ القيروانيُّ، وهو خارج، هي حملتْ ذاكَ الحامِلَ البرايا وسُكّانَها ؛ هو الذي بَرَأ البرايا، وجعَلَ فيها كلَّ الأشجار ؛ وبِما أنّهُ شاء، أمرَ الخشبة، فحملتهُ على رأسِ الجُلجُلة".

 

 

رموزَ الصَّليب

أ- ألصليبُ ، شجرة ُ الحياة

"ألصَّليبُ هو الشجرة ُ الحاملة ُ الحياة، تلكَ التي رآها موسى النّبيُّ في فِردَوسِ ابنِ الله، وتحتَ ظِلالِها تجلسُ البرايا وسُكّانُها، وجميعُهُم يتنعّمون مِنْ ثِمارِها، ويَسمَنون مِنْ حلاوتِها...".

"ألصَّليبُ الذي حملَ وزيَّحَ ابن الله، هو صارَ المِفتاحَ وبهِ فُتِحَ بابُ الفِردوس. ألصَّليبُ هُوَ الشّجرة ُ الحاملة ُ الحياة، وكُلُّ مَنْ أكلهُ (ثمرها) في وقتِهِ لنْ يَموتَ أبداً. فالصَّليبُ هوَ السُّلمُ، وقد صارَ لنا مِصعَداً إلى العَلاء، وعن يَمينِ السَّماءِ أجلسنا!".

"ألصَّليبُ هو الشّجرةُ تلكَ التي شاهَدها موسى النّبيُّ، المَنصوبة ُ في فِردَوسِ الرّبّ. في ظِلّها يجلِسُ الشُعوب، وجميعُهُم يأكلون مِنْ ثِمارِها، ويسجُدون لها بإيمان...".

"ألصَّليبُ هو الشّجرةُ المَنصوبة ُ على ضِفافِ المياه، تِلكَ التي شاهَدَها داوُد الملك، وأوراقُها لا تذبُل، والحياة ُ منها تُعطى للشُعوبِ الذين يَسجُدون قُدّامَها...".

 

ب- العَصا / العُصِيّ

"يعقوبُ البارُّ والصِدِّيقُ، بِبرارَتِهِ وتواضُعِهِ، بَشّرَنا بالسِّرِّ العَظيم، سِرِّ الصَّليبِ صانِعِ الحياة. رسَمَهُ بالعُصِيِّ التي ركزَها في مجاري المياه، وبالسُّلّمِ الذي رآهُ، الذي بهِ يَصعَدُ المَوتى، ويختلِطون مع الرُّوحانِيِّين...".

"يا سُليمانُ بحرَ الحِكمات، أيَّ خشبةٍ كُنتَ تُمَجِّد؟ وأيَّ بَرارةٍ قُلتَ إنّها قائِمة ٌ كُلَّ آنٍ قُدّامَ الله؟ هلْ هيَ عصا موسى المُتواضِع الذي شَقَّ البحر، وأجازَ إسرائيل؟ هل هيَ عصا هارون تلكَ التي أخرجَت زهرةً؟ ليسَتْ هيَ تلك، بل هي صليبُ مُخلّصنا الذي بهِ تأمّنتِ السَّماواتُ والأرضُ وكُلُّ ما فيها. هللويا وهللويا".

"ألصَّليبُ هو اليَنبوعُ الذي تَجري منهُ المُساعداتُ لِبَني البشر، والخلاصُ للعالم... ألصّليبُ جُعِلَ حارِساً لنا نهاراً وليلا ً...".

"بأسرارٍ ثلاثةٍ اتّشَحَ داوُد الملك، فخرجَ إلى الحرب: ألمِقلاعُ هو الرَّبُّ الرَّفيع، والحَجرُ هو المسيح، والعصا التي بيدِهِ هي سِرُّ الصَّليب. دارَ فضربَ الفلِسْطِيَّ بين عَينيه ؛ وللحال، كانتْ سقطَتُهُ (الفلِسْطِيّ)".

 

ج- ألحَيّة ُ النُحاسيّة

"موسى النّبيُّ، بالحَيَّةِ النّحاسيَّةِ شَفى بني إسرائيلَ من لسعاتِ الحيّاتِ المَمقوتة، الشرّيرةِ والمُرَّة. سِرَّ الصَّليبِ المُقدّسِ كان يُصَوِّرُهُ موسى بذلك الرّسم!".

 

د- سفينة ُ نوح

"بشجاعةٍ، يهتِفُ نوحٌ البارُّ على جِبالِ أراراط ؛ فها قدِ استراحتِ السّفينة من طوفانِ المياهِ الكثيرة. سِرَّ الصَّليبِ رسمَتِ السّفينة ُ فوق الأمواج".

"سِرُّ الصَّليبِ صَوّرتهُ السّفينة ُ في أيَّامِ الطوفان، لأنّها في الأقطارِ الأربعة، طارتْ وارتفعتْ حتّى الفِردوس...".

 

هـ - مياهُ مارّة

"جميلة ً كانتْ وشَهيّة ً أرضُ مارّة، ومريضة ً المياهُ ورديئة ً، وكانتْ أيضاً ملأى مرارة ً، ولقدْ حَلّاها موسى بالخشبةِ رمزِ الصَّليب، لأنّهُ هو حلّى مَرارةَ جميعِ الشّعوبِ والأمم...".

 

و- رُموز ٌ مُتفرّقة

"يُشبهُ الصَّليبُ خيط القِرْمِزِ ذاك، الذي كان مَربوطًا في طاقِ بيتِ راحابَ المرأةِ التّائِبة. قديمًا قد نَجّى سِرُّهُ الزّانية وأبناءَ بيتِها...".

"ألصَّليبُ سورٌ حَصينٌ لنْ يَقوى عليهِ المُتَمرِّدون. ألصَّليبُ بُرجٌ مَنيعٌ يُصعِدُ الإنسان إلى السَّماء. ألصَّليبُ هوَ السُّلّمُ الذي شاهَدَهُ يعقوبُ على الجبل، وهوَ بابُ السَّماءِ الذي يُدخِلُ الجَميعَ إلى النّعمَة".

 

 

 ألصَّليبُ والبيعة

أ- بالصّليبِ خلاصُ البيعة

"ثلاثة ُ أسوارٍ مُحيطة ٌ بي، تهتِفُ البيعة ُ، فلا يستطيعُ الشّريرُ الغاشُّ أن يَظفرَ على أولادي: ألجسدُ الطاهِرُ ودَمُ اللهِ الحَيُّ اللذانِ يقترِبُ أولادي فيتناوَلونَهُما، وبِهِما يُسامَحون ؛ ويَسجدون للصَّليبِ ذلك الذي قد حملَ وزيَّحَ ذلك الجبّارَ الحامِلَ الأرضَ والسَّماء ؛ وها يتِمُّ تَذكارُهُ في أجواقِ أولادي، ويُزيّحونَهُ من الأبدِ إلى الأبد".

"بصليبكَ الحَيِّ أنا مُخلّصة ٌ، قالتِ البيعَة ُ المؤمنة، ولا أطلبُ سوى الأحدِ الذي هو إلهٌ من إله، لأنّهُ نصَبَ فيَّ مذبحَ القُدس، وأعطاني جسدَهُ ودَمهُ، وقالَ لي: إنَّ أمخالَ الجحيمِ لن تَقوى عليكِ إلى الأبد، لأنَّ الصَّليبَ الحَيَّ موجودٌ فيكِ".

"بِقوَّةِ الصَّليبِ العظيمة، تقومُ كلُّ البرايا، وهو صارَ حارِسًا للبيعة، وبهِ يُوسَمُ أولادُها ليصيروا حُملاناً روحانيِّين ؛ وهو صارَ تمامَ الأسرار. وبهِ تتقدَّسُ البيَع ؛ وهو سيأتي في آخِرِ الأزمنة، ويلمَعُ في الأقطارِ الأربعة".

"شاهدَتِ البيعَة ُ المسيحَ مُعلّقًا فوق الخشبة، فركعَتْ وسجدَتْ وقالتْ له: أنا أسجُدُ لأ ُلوهتِكَ ؛ فحُبُّكَ أنزلكَ من العلاء، وجسدَ الإنسانِ اتّشحتَ، وعلى الصَّليب ثبـَّـتتكَ مراحِمُكَ، لكيما، بآلامِكَ ومَراحِمِكَ أيضاً، تُحيي جِنسَ بيتِ آدَم".

"انحدرَ من أكنافِ الصَّليب، وقبِلتْهُ البيعة، هو شمسُ البِرِّ ذاكَ، وهي تُقبِّلُ جِراحاته. حاشا لكَ، يا ربَّنا، أن تنحدِرَ إلى الجحيم ؛ وحاشا لِجَسَدِكَ أن يَبلى في الفساد. فقال لها: لا تحزَني، أيّتُها البيعة ُ المؤمنة، لأنّني سأقومُ وأنبعِث ُ ويفرَحُ بي أحِبّائي".

"ألصَّليبُ الطاهرُ والمُقدّس، ذلك الذي شاهدَهُ قُسطنطينُ الظافِر، وأخزى بهِ مُبغضيه، هو فليَكن سوراً وحارِساً لبيعةِ القُدسِ ولجَميعِ أولادِها. بهِ يرسُمُ الكاهنُ الجسدَ والدَّمَ على المذبح، وتأخذهُ الشُّعوبُ وتهتِفُ: لكَ المجدُ، يا ربّ!".

"بالصَّليبِ البيعة ُ مَختومة، وبالصَّليبِ مُخلـَّصون أولادُها من الضّلال ؛ وبالصَّليبِ صارَ الخلاصُ لآدَمَ ولأولادِهِ مِن هُوَّةِ الجحيم...".

"بالصَّليبِ يوسَمُ الكهنة ُ الأنقياءُ، كهنة ُ البيعَةِ المُقدّسة؛ وبهِ يصيرُ لهُم سُلطانٌ ليخدموا الأسرارَ المُقدّسة ؛ وبهِ يتقدّسُ أيضاً الزّيتُ فيصيرُ مَيروناً حيّاً ومُقدّساً".

"يا لكِ من خشبةِ صليب! كم من أسرارٍ مَكنونةٍ فيكِ! لأنّهُ في اسمِكِ العَظيمِ جَميعُ أسرارِ بيعَةِ القُدسِ مُستَتِرة ؛ وبِدونِ قوَّتِكِ الحصينة، لا تأتي الأسرارُ إلى التّمام. تبارَكَ الذي أحيانا بصليبِهِ مِن ذاكَ الموتِ المُرّ".

 

 ب- ألبيعة ُ تُكرّمُ الصَّليب

"... ها إنَّ البيعة في الأقطارِ الأربعة، تسجُدُ للصَّليبِ وتُكرِّمُهُ، لأنّهُ هو قد خلّصها من الوثنيّة، وبه سترِث ُ ملكوتَ العَلاء".

"إرتكضي وافرحي، إرتكضي وارتفعي، أيّتُها البيعة ُ المؤمنة، خِطـِّيبَة ُ المسيح، بصليبِ ابنِ الله ؛ فها إنّهُ يُزيَّحُ فيكِ بِفمِ أحِبّائِكِ. هللويا. في الأقطارِ الأربعة".

"يا بولسُ العظيم، ويا سمعانُ الصَّفا، ويا أيُّها الرُّسُلُ المُختارون الاثنا عشر، تعالوا اليوم، وفي داخِلِ البيعة، عَيِّدوا معنا فخرَكُم، إذ بتعليمكم، تتلمَذتْ وعادَتْ كُلُّ الشّعوبِ للسُّجودِ له. وها إنَّ الأجواقَ والصُّفوفَ يتقدّمون ويمدحونه، وبِترانيمِ ألحانِهِم، يتضرّعون إليه: إرحمنا".

 

ج- ألخلاصُ من عبوديّة الخطيئة والأوثان

"بصليبِكَ، يا ربّ، خـُلـِّصَتْ بيعَة ُ القُدسِ من ضلالِ الأوثانِ وعباداتِ الشّياطين ؛ وبه تَختِمُ وترسُمُ جميعَ أولادِها، من مياهِ المعموديّة، فيقتَنون الحُرِّيـَّة...".

"شاهدتِ البيعة ُ ابن اللهِ مرفوعًا على الخشبة، فأسرعتْ وركعتْ وسجدَتْ لهُ، وهكذا أجابتْ وقالت: تعالَ بسلامٍ، يا مُخلّصَ أولادي بالدَّم الذي جرى من جَنبِهِ ؛ وبصليبِه، خلّصَني من الضّلال".

 

د- سلامُ البيعة

"صليبُك، يا ربّنا، فليَكُن سورًا حصينًا لبيعَةِ القُدسِ المؤمنةِ في أقطارِ الخليقةِ الأربعة ؛ ولتَعبُرْ عنها الخصوماتُ والانقساماتُ الشّرِّيرةُ والضّربات ؛ وليَملك فيها السَّلامُ والأمانُ من الآن وإلى الأبد ؛ وتحتَ أكنافِ الصَّليب، فلتُستر مع أولادِها".

 

"ألبيعة ُ التي تسجُدُ لصليبِكَ، يا ابن الله، فليحُلَّ فيها الأمانُ والحُبُّ بغيرِ انقسام ؛ والكهنة ُ الذين زَيَّحوهُ بِصوتِ ترانيمِهم، معَ اليقظين في النّورِ البَهيِّ في عَدنٍ فليَحِلّوا".

 

 صليبُ الحياة

أ- ألصَّليبُ الحَيّ

"ألصَّليبُ الحَيُّ عَظيمٌ ومُمَجَّدٌ وممتلِئٌ خيراتٍ للذين، بإيمانِ الحقّ، يسجُدون قُدّامَهُ، وهو قد صارَ سورَ المراحمِ والحافظَ لبني البشر: ألصَّليبُ خلّصنا من الموتِ، وأعطانا الحياة الجديدة...".

"ألقضيبَ الممدودَ، (قضيب) المُلكِ دَعا داوُد، في نُبوءتِهِ، الصَّليبَ صانِعَ الحياة ؛ لأنَّ لهُ يسجُدُ الملوكُ وحُكّامُ الأرض ؛ وبهِ يُعطى الظفرُ لِمَن يُؤمِنُ به ؛ والصّدِّيقُ أيضاً قد صوَّرَهُ باليَنبوعِ الذي يُجري الحياة والظفر لبني البشر الذين يصنعون تذكارَهُ...".

"يعقوبُ البارُّ، بِبِرِّهِ وصِدقهِ، صوَّرَ لنا سِرَّ الصَّليبِ صانعِ الحياة ؛ وبالعِصيِّ التي ركّزَها، وبالسُّلّمِ الذي شاهَدَهُ، الذي بهِ (السُّلّم) المائتون إلى الأعالي يرتفعون، وبهِ يختلطون معَ الملائِكةِ في السَّماء، ويقتَنون الميراث: لأنّهُم مِنْ أمواتٍ يُصبِحون أحياء...".

"ألصَّليبُ الحَيُّ الذي بهِ يقومُ العُلوُّ والعُمقُ وأقطارُ الخليقةِ الأربعة، هوَ حدُّ الحُدودِ كُلّها... هو قتلَ المَوتَ الشَّرِهَ، وفتَحَ بابَ الفِردَوس، وأدخَلَ طَبعنا إلى مَكاننا الأوَّل. وها هو (طبعُنا) يُرتِّلُ المَجدَ هُناكَ لِناصِبِ شجرةِ الحياة".

"... بالصَّليبِ الحَيِّ كان يفتخِرُ بولسُ المُختارُ والرَّسولُ بين جَميعِ الشُّعوب. تعالوا، يا إخوَتي، فلنَسجُدْ ونُسبِّحْ ذلكَ الحَيَّ الذي صُلِبَ فوقهُ...".

 

ب- راية ُ الصَّليب

"... فيما كان قسطنطينُ يتأمَّلُ بِذ ُهلٍ، قيلَ له: بِرايَةِ الحياةِ هذه، ستحوزُ الظفر...".

"رايَة ُ الصَّليبِ الحيَّة ُ نرسُمُها بين عُيونِنا...".

" أستُرنا، يا ربّ، من المَضرّات، بِرايتِكَ الحيّة... وليدخُلْ معكَ إلى خِدرِ النّورِ كُلُّ مَنِ اعتَرفَ بصليبِكَ صانعِ الحياة".

 

ج- ألصَّليبُ هو شجرةُ الحياة

"ألصَّليبُ هو المِفتاحُ الذي يفتَحُ بابَ الفِردَوس، والشَّجرةُ حامِلة ُ الحياة، ومَنْ يأكُلُ منهُ (ثمرها) في وَقتِهِ، لنْ يَرى المَوتَ إلى الأبد، لأنّها للموتِ لا تحلو الحياة...".

"ألصَّليبُ هو شجرةُ الحياةِ المنصوبة ُ في الفِردوس، ومَن يأكُلُ مِنْ ثِمارِها، وإنْ مات هُنا، سيَحيا في ذلكَ العالم. هللويا وهللويا".

 

د- مفاعيلُ صليب الحياة

"... جرى منهُ دمٌ وماءٌ حيّ. وها إنَّ الشّعوبَ يتنعَّمون ويتناولونَهُ لِمُسامحةِ الذ ُّنوب، هللويا. والحياة الجديدة".

"... رائِحة ُ الطـُّيوبِ العذبة كانتْ تفوحُ من الصَّليب ؛ وَوَضعوهُ على ميتٍ فعاش...".

"بالصَّليبِ دخلَ اللّصُّ إلى داخِلِ الجنّة، وورِثَ الحياة".

"... ربُّنا، بصليبِهِ، فتحَ الجحيمَ وأقامَ موتاها، ونَهَجَ لنا الحياة...".

"... بصليبِكَ قدِ اقتنى آدمُ الحياة التي خسِرها في الفِردَوس...".

"... الصَّليبُ نَقّى جِنسِنا، وأظهَرَ لنا طريقَ الحياة...".

 

 صليبُ النّور

أ-  صليبُ النّور

"صليبُكَ الحَيُّ الذي ظهرَ لقُسطنطين الظافِرِ فوقُ في السَّماء، وهو يلمَعُ، فآمَن أنّهُ هوَ صليبُ النّور، وبهِ حارَبَ وانتَصرَ وتَشرَّف، وقاتَلَ معَ الضّلال...".

"موسى بالعصا شَقَّ البحرَ فجازَ الشَّعبُ، وغرِقَ المِصريُّون ؛ وربُّنا يسوع، بصليبِ النّور، فتحَ الجحيمَ، وأقامَ مُنتقليها...".

 

ب- مفاعيلُ صليبِ النّور

"ألصَّليبُ... وهبَ النّورَ للعُميان...".

"صليبُكَ، يا ربَّنا، الذي أخفاهُ الظالمون... ولمَعَ نورُهُ على الأرض، فاستنارَتِ الأرضُ من أقصاها، وقد كانتْ مُظلمة ً بالأصنام...".

"صليبُكَ، يا ربَّنا، الذي أخفاهُ ذاك شعبُ اليهودِ رافِضي الحَقّ، قد ظهرَ بواسِطةِ هيلانة، ولمَعَ نورُهُ مِن أقاصي الأرضِ إلى أقاصيها".

 

 

 الصَّليبُ والثالوث

"في صليبِكَ، يا ربَّنا يسوع، أولادُ البيعَةِ مُتَّخِذون ملجأ ً باسمِك، لأنَّ الصَّليبَ هو السُّورُ والملجأ ُ لِمَن يؤمِنُ بالآبِ والابنِ والرّوحِ القُدُس. هللويا. الإلهِ الواحِد".

"ألمجدُ للآبِ الذي أرسَلَ وَحيدَهُ فجاءَ لِخلاصِنا، لأنّهُ، بصليبِهِ، خلّصَ البيعَة وأولادها من السُّجودِ للأصنام. هللويا وهللويا. ألمجدُ لِمُرسِلِهِ".

 

 الصَّليبُ والقربان

"ثلاثة أسوارٍ محيطة ٌ بي، تهتِفُ البيعة، فلا يستَطيعُ الشّريرُ الغاشُّ أن يَظفرَ على أولادي: ألجسدُ الطاهر، ودمُ اللهِ الحيُّ اللذانِ يقترِبُ أولادي فيتناولونَهُما، وبهما يُسامَحون ؛ ويسجُدون للصَّليبِ ذلك الذي قد حملَ وزَيَّحَ ذلك الجبّارَ الحاملَ الأرضَ والسَّماء ؛ وها يتِمُّ تذكارُهُ في أجواقِ أولادي، ويُزيِّحونهُ من الأبدِ إلى الأبد".

"بصليبِكَ الحَيِّ أنا مُخلّصة ٌ، قالتِ البيعَة ُ المؤمنة، ولا أطلبُ سوى الأحدِ الذي هو إلهٌ من إله، لأنّهُ نصبَ فيَّ مذبَحَ القُدس، وأعطاني جسَدَهُ ودَمَهُ، وقالَ لي: إنَّ أمخالَ الجحيمِ لن تقوى عليكِ إلى الأبد، لأنَّ الصَّليبَ الحَيَّ موجودٌ فيكِ".

"ألصَّليبُ الطاهرُ والمُقدّسُ... بهِ يرسُمُ الكاهِنُ الجسدَ والدَّمَ على المذبح، وتأخُذهُ الشُّعوبُ وتهتِفُ: لكَ المجدُ، يا ربّ!".

"بالمسيحِ قامتِ البيعة ُ، ولهُ تسجُدُ، وبصليبِهِ مُخلّصون أولادُها، وها هم يُسبِّحون ؛ ومن الماءِ والرُّوحِ لبِسوا حُلّة المَجد ؛ ومِنْ مذبحِ القُدس، ينالون الغُفران".

 

 ألصليبُ وقُسطنطينُ وهيلانة

أ- البُعدُ الرّوحيّ

"ألصَّليبُ الحيُّ والمُقدّس، ذلك الذي شاهدَهُ فوقُ في السَّماءِ قُسطنطينُ الظافر، الملكُ الشّريفُ، ها هو اليومَ يُزيَّحُ في الأقطارِ الأربعة...".

"ألصَّليبُ الطاهِرُ والمُقدَّسُ، ذلك الذي شاهدَهُ قُسطنطينُ الظافر، وأخزى به مُبغِضيه، هو فليكُن سوراً وحارِساً لبيعةِ القدسِ ولجَميعِ أولادِها. بهِ يرسُمُ الكاهنُ الجسد والدّم على المذبح، وتأخذهُ الشّعوبُ وتهتفُ: لكَ المجدُ يا ربّ!".

"جَميلا ً كان قُسطنطينُ في الحرب، الملكُ الظافر، إذ كان يُبشّرُ أبناءَ شعبِهِ بالتّوبةِ إلى خشبةِ الصَّليب. تعالوا، يا جَميعَ قُـوّاتي، فلنسجُد للصَّليبِ الذي وهبَ لنا الظفر".

"صليبُكَ، يا ربّنا، الذي أخفاهُ ذاك شعبُ اليهودِ رافِضي الحَقّ، قد ظهرَ بواسِطةِ هيلانة ولمَعَ نورُهُ مِن أقاصي الأرضِ إلى أقاصيها".

 

ب- البُعدُ التاريخيّ

"عندما كان خارِجاً قُسطنطينُ إلى الحربِ للقِتال، شاهَدَ الصَّليبَ مَرسوماً في السَّماء، وجاءهُ صوتٌ من العلاء: بهذهِ الراية التي شاهدْتَها، بها سوف تنتصِرُ على جَميعِ مُبغضيك ؛ وعندَما عادَ مِن الظفر، أخبرَ الملكُ أمَّهُ عن الصَّليب الذي شاهدَهُ وظفرَ على مُبغضيه. فقالت له: هذا هو صليبُ ابنِ الله، هللويا. الذي صلبَهُ اليهود".

"ألملكُ قُسطنطينُ شاهدَ في السَّماءِ آية ً مملوءةً عجباً في رايةِ الصَّليب ؛ وفيما كان يتأمَّلُ بذهلٍ، قيلَ له: برايَةِ الحياةِ هذه، ستحوزُ الظفر! هَدَمَ الهياكل، وحطـَّمَ التّماثيل، والصَّليبَ وحدَهُ كرَّم. تبارَكَ الذي جعلَ الصَّليبَ سوراً لنفوسِنا".

"ألصَّليبُ الحيُّ الذي ظهرَ لقُسطنطين، بهِ تقوّى وتَجبَّرَ وانتصَرَ على مُبغضيهِ ؛ بهِ، يا ربّ، فلتُحفظِ البيعة ُ وجَميعُ أولادِها الذين يُكرِّمون يومَ تجديدِهِ في الأقطارِ الأربعة...".

 

البيت غازو الماروني

ترجمة الأباتي يوحنّا تابت